مشاهدة النسخة كاملة : الحلقة الرابعة من ذكرياتي داخل سجن استقبال طرة


أبو عمر المصري
07-21-2007, 01:09 PM
الحلقة الرابعة من ذكرياتي داخل سجن استقبال طرة


قبل أن أخرج من بوابة السجن تم تفتيشي بدقة ، رغم أنهم لم يتركوا لي شيئاً من أغراضي عند اقتحام زنزانتي وتفتيشها ، ولكنه الحقد والغل والكره ، وضعوا بعد ذلك القيود الحديدية في يداي ، ثم اخرجوني من بوابة السجن إلى عربة الترحيلات ، وكان يوم جمعة ، كان داخل عربة الترحيلات اثنين أو ثلاثة من الأخوة ، أحدهم كان يعرفني من مشاهدته صورة لي في بعض الصحف ، وبدأوا يسألونني عما حدث بالأمس من محاولة هروب بعض الأخوة ، فأخبرتهم أننا لا نعرف شيئ لأنهم أغلقوا علينا الزنازين مباشرة ، وأخبرتهم كذلك بالتفتيشات التي تمت ، وسألتهم عن أحوال السجن عندهم ، وكانوا في سجن قريب منا ( سجن شديد الحراسة بطرة ) ونسميه نحن (سجن العقرب ) بسبب تصميمه بشكل يشبه العقرب وأذرعته الكثيرة ، وهذا السجن يضم أخوة الجماعة الإسلامية ، وبعض قيادات جماعة الجهاد ، وتحول بعد مبادرة الجماعة إلى سجن خمس نجوم ، فتفتح الزنازين في الصباح الباكر وحتي صلاة العشاء ، وفيه أماكن مجهزة خصيصاً للخلوة الشرعية ، وأماكن للزيارات الأسرية على أعلى مستوى لكن ينبغي مراعاة أن هذا السجن وقبل مبادرة الجماعة الإسلامية كان عبارة عن مركز لتعذيب وتدمير صحة الأخوة ، فرأى الأخوة فيه سنوات من العذاب الشديد = نسأل الله أن يتقبل منهم. =

المهم أخبرني الأخوة بأن الأوضاع عندهم حتى الآن مستقرة ، ولم يتأثر السجن بما حدث ، وأخبروني بقصة الهروب التي سمعوها من ضباط السجن ،وهي : أثناء أذان المغرب وتوجه الأخوة وحراس السجن للمصلى لتناول بعض التمر واللبن ، تمكن ثلاثة من أخوة سيناء من عبور أبواب العنبر = لا يعرفون كيف عبروا = وصعدوا سطح العنبر، وكان الليل بدأ يغطي المكان ، صعد الأخ الأول ( أبو جرير ) ، فالثاني ( يوسف ) ، وتمكنا من الفرار دون رؤية الحراس لهما ، أما الأخ الثالث ( سليمان) فرأه أحد الحراس الذين رفضوا ترك حراسة البرج والنزول لتناول الإفطار في المسجد ، وعلى الفور أخذ الحارس يصرخ ويصيح هروب هروب واتصل بجهاز اللاسلكي الموجود معه بإدارة السجن ، ولكن لم يستطع التعرف على شكل الأخ بسبب الظلام ، ونزل الأخ ( سليمان ) بسرعة ودخل زنزانته واختبئ بين الأخوة ، وعلى الفور اتصلت إدارة السجن بسجن قريب منا ( سجن العقرب ) وهناك توجد مدرعة ، وتحركت المدرعة لتمشيط المكان ، وحدث أن شاهد أحد حراس أبراج سجن العقرب اثنين من الإسلاميين بلحى يجرون ، فأطلق عليهما النار واشتعلت الحرب ، أخذ الرصاص ينهمر على الأخوين من كل مكان فأصيب الأخ (أبو جرير) وسقط ، أما الأخ ( يوسف ) فسلم نفسه بعد أن انبطح على الأرض ، تم التحقيق معهما على الفور ، ثم نقل المصاب إلى المستشفى لاستخراج طلقات الرصاص من جسده ، وتمت إعادة الأخ/ يوسف إلى سجن استقبال طرة ليرشدهم على الأخ الثالث / سليمان ، بعد حفلة تعذيب تخيلوا أنتم كيف كانت ؟ .

هذه قصة الأخوة كما رويت لي في عربة الترحيلات ، أما تفاصيل القصة بالضبط ، وقد سمعتها بعد فترة من رجوعي إلى السجن مرة أخرى بعد رفضهم الإفراج عني ، وتجديد اعتقالي ، فهي كالتالي :

استغل الأخوة / أبو جرير ، ويوسف ، وسليمان الأحوال الجيدة في السجن ، وتغاضي إدارة السجن عن ممنوعات كثيرة تأتي من خارج السجن ، وأدخلوا بواسطة بعض الزيارات منشارحدادي ، وقبل ليلة الهروب بعدة أيام قاموا بنشر بعض أعمدة باب خلفي لا يستخدم ، ويؤدي إلى خارج العنبر ( ج ) أي إلى ساحة التريض ، ولكن دون أن يحركوا الأعمدة ، ولا يستطيع أحد اكتشاف نشر الأعممدة إلا إذا نظرإليها جيداً ومن مكان قريب جداً ، وفي ليلة 27 رمضان وأثناء أذان المغرب قام الأخوة الثلاثة بتني الأعمدة التي نشروها ، وخرجوا منها (( أجسام هؤلاء الأخوة ضعيفة جداً )) ، وخرجوا خارج عنبر ((ج )) بملابسهم العادية ، ودون أن يحلقوا لحاهم، وأخذوا معهم ملاية سرير ربطوا أحد طرفها بحبل ، وتسلق أحدهم وربط هذا الحبل بحديد في سطح العنبر ، وبدأوا في الصعود فتمكن أثنان من الهرب دون رؤية حراس الأبراج لهما ، أما الثالث فرأه الحارس وقبل أن يهرب ، وبلغ إدارة السجن ، فنزل الأخ بسرعة واختفى بين الأخوة في زنزانته وكأن شيئاً لم يحدث.

وعلى الفورقامت إدارة سجن طره بالإتصال بالسجون القريبة من سجن طره ، وتم اكتشاف الأخوة وكانوا قد قطعوا مسافة عدة كيلو مترات من سجن طرة ، ولم يتبقى لهم إلا مايقرب من 150متر ويصلا إلى الشوارع القريبة من منطقة سجون طرة ، فأطلق الحراس عليهما النار ، فتفرق كل واحد في مكان بعيد عن الآخر لتشتيت حراس الابراج ، وأصيب الأخ / أبو جرير بثلاثة طلقات في فخذه ، ومؤخرته وسقط على الأرض ، أما الأخ الثاني / يوسف فلم يصب بشيئ واستسلم لهم ، وكما ذكرت في البداية تم التحقيق معهما بسرعة لمعرفة تفاصيل الهجوم وعدد الأفراد المشتركين في هذه المحاولة ، وهل هرب أحد منهم ؟

هذا كل ما يخص عملية الهروب ، والآن نقف وقفات متأنية لتقييم هذه المحاولة الفاشلة ، والدمار الذي حل بكل الإسلاميين في السجون ، وخصوصاً أخوة جماعة الجهاد وتنظيم القاعدة :

1- منطقة طرة بها عدة سجون منها : سجن استقبال طره - سجن شديد الحراسة ( العقرب ) سجن مزرعة طرة - ملحق سجن مزرعة طره ) فأي محاولة للهروب سيشاهدها حراس السجون الأخرى.

2- نتيجة محاولة الهروب فقد سحبت الداخلية المصرية جميع الإمتيازات في جميع السجون التي منحت لأخوة الجماعة الإسلامية ، واستفادت منها الجماعات الأخرى ، فألغوا التريض ، وأغلقوا الزنازين على الأخوة طوال النهار والليل ، والغوا الخلوة الشرعية ، وأصبحت مدة الزيارة 5 دقائق بدلاُ من 4 ساعات، وبوجود حراسات من السجن ، وصادروا جميع متعلقات الأخوة ، والتي قدرت بمبلغ مليون جنيه مصري .

3- تم منع الأخوة المرضى من نزول المستشفيات خارج السجن ، وبسبب ذلك مات أحد الأخوة ، وهناك أخوة آخرين حالتهم سيئة جداً ، ومنهم أخ فعل الأمريكان المستحيل حتى ألقوا القيض عليه وسلموه لمصر ، وهو الآن بين الحياة والموت ، وعمل أكثر من عملية فتح قلب.

4- كانت هناك مجموعة كبيرة سيتم الإفراج عنها بقرار وزاري في اول أيام عيد الفطر ، وألغي قرار الإفراج عن هذه المجموعة.

5- كانت هناك محاكمة تجري لبعض الأخوة من سيناء بتهمة تفجيرات طابا ، وبسبب محاولة الهروب تم الحكم على ثلاثة منهم بالإعدام ، وعلى أخرين بالمؤبد ، وأحكام بالسجن مدد طويلة .وكان الأخ / أبو جرير من ضمن هذه المجموعة ، وصدر ضده حكم بالمؤبد ، وهناك قضيتين ( تفجيرات شرم الشيخ - تفجيرات دهب ) واسمه رقم 1 في القضيتين.

إلى غير ذلك من أمور سيئة تعرض لها الأخوة في جميع سجون مصر بسبب هذه المحاولة

فنصيحتي للأخوة في جميع البلدان العربية والأجنبية أن يفكروا قبل عمل أي شيئ ، يعرضوا هذا العمل على ميزان الشرع الحنيف ، ثم يدرسوا السلبيات والإيجابيات المترتبة على هذا العمل ، خطف السياح الأسبان في اليمن ، قتل الفرنسيين في السعودية ، تفجيرات مدريد ، لندن ... الخ ماذا استفاد الإسلام والمسلمون من هذه العمليات ، وهل هي جائزة شرعاً أم لا؟ وهل من يفعل ذلك يعتبر مجاهد أم مفسد في الارض؟ .

سيتهمني البعض ممن يدعون حبهم للقاعدة ولقادة القاعدة ، بالعمالة والخيانة للأنظمة العربية والأجنبية ، ولكن حسبي الله ونعم الوكيل.

سمعت منذ ايام أن الأمور في السجون المصرية بدأت تعود تدريجياً لما كانت عليه قبل عملية الهروب ، ونسأل الله أن يفرج كرب اخواننا ، وأن يلين لهم قلوب قيادات النظام المصري فيتم اطلاق سراحهم وعودتهم إلى أهليهم وذويهم ، فالأخوة وأسرهم في محنة عظيمة.

mr_soft
07-21-2007, 10:03 PM
شكرا أخي أبو عمر

لكن هنقول ايه ربنا ع الظالم والمفتري

حبيبة
07-21-2007, 11:14 PM
ربنا ينتقم منهم أنا بصراحة مش مصدق كل ده بيحصل في السجون المصرية واحنا مش عارفين قال وطالعين في حقوق الانسان وعاملين انهم بيحافظوا عليها وهما أكبر معتدي عليها

semsem
07-22-2007, 08:37 AM
يا نهار أبيض ده كله في السجون المصرية ده حاجة تخوف بصحيح

هل هذا هو التعامل الأدمي ومع أشخاص لم يفعلوا شيء سوي أهم أطلقوا لحاهم ومشوا في طريق الله