احمد الصياد
11-06-2007, 10:47 PM
ا يدخل في مفهوم العقيدة الإسلامية :
1-ما يتعلق بالله تعالى وكل ما أخبر به عن نفسه تعالى : ذاتًا وصفاتٍ وأفعالًا .
2- الرسل الكرام الذين بعثهم الله تعالى برسالاته إلى البشر وما يتعلق بأولئك الرسل عليهم السلام من صفات وما يجب في حقهم وما يستحيل عليهم وما هو جائز منهم .
3- الأمور الغيبية : وهي التي لا يمكن الوصول إلى معرفتها إلا بوحي من الله تعالى بواسطة رسول من رسله - عليهم السلام- أو كتاب من كتبه .
ويدخل في هذه الأمور :
1- الملائكة : فيجب الإيمان بهم جملةً وبمن علمنا اسمه ومن علمنا عمله تفصيلًا .
2- الكتب : فيجب الإيمان بأن لله كتبًا أنزلها على رسله عليهم السلام فنؤمن بما نص عليه تفصيلًا كما قال الله تعالى : { وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا } وقوله : { إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ } وقوله تعالى : { وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ } كما نؤمن بما لم يسم منها إجمالًا .
3- اليوم الآخر : وما يتعلق بوقته وكل ما أخبرنا به مما يقع فيه من البعث والنشور والحساب والجنة والنار وغير ذلك .
4- أخبار بدء الخليقة وما يتعلق بذلك .
أهمية العقيدة في حياة الإنسان :
1-لا بد لكل بناءٍ ماديًّا كان أو معنويًّا من أساس يقوم عليه, والدين الإسلامي بناء متكامل يشمل جميع حياة المسلم منذ ولادته وحتى مماته ثم ما يصير إليه بعد موته ، وهذا البناء الضخم يقوم على أساس متين هو العقيدة الإسلامية التي تتخذ من وحدانية الخالق منطلقًا لها كما قال تعالى : { قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ }{ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ } فالإسلام يعنى بالعقيدة ويوليها أكبر عناية سواء من حيث ثبوتها بالنصوص ووضوحها أو من حيث ترتيب آثارها في نفوس معتقديها ؛ لذا نجد أن الرسول صلى الله عليه وسلم مكث عشر سنين بمكة ينزل عليه القرآن وكان في غالبه ينصب على البناء العقدي حتى إذا ما تمكنت العقيدة في نفوس أصحابه رضوان الله عليهم نزلت التشريعات الأخرى بعد الهجرة إلى المدينة
- إن العقيدة أيًّا كانت هذه العقيدة تعد ضرورة من ضروريات الإنسان التي لا غنى له عنها ذلك أن الإنسان بحسب فطرته يميل إلى اللجوء إلى قوة عليا يعتقد فيها القوة الخارقة والسيطرة الكاملة عليه وعلى المخلوقات من حوله, وهذا الاعتقاد يحقق له الميل الفطري للتدين ويشبع نزعته تلك ، فإذا كان الأمر كذلك فإن أولى ما يحقق ذلك هو الاعتقاد الصحيح الذي يوافق تلك الفطرة ويحترم عقل الإنسان ومكانته في الكون ، وهذا ما جاءت به العقيدة الإسلامية, قال الله تعالى : { الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ } .
-لما كان الدين الإسلامي بناءً متكاملًا اعتقادًا وعبادةً وسلوكًا ، لزم أن يكون هذا البناء متناسقًا ومنسجمًا ، لذا نجد أن العنصر الأساسي فيه هو العقيدة الإسلامية التي يقوم عليها ، وهي عقيدة التوحيد الخالص لله تعالى ، مما يكسبها مركزًا مهمًّا لفهم الدين الإسلامي فهمًا صحيحًا . فالعقائد الإسلامية والعبادات والمعاملات والسلوك كلها تتجه لوجهة واحدة هي إخلاص الدين لله تعالى وهذا الاتجاه المتحد له أهمية قصوى في فهم الدين الإسلامي قال تعالى : { وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ } .
4- إن إخلاص الدين لله تعالى لا يبلغ كماله إلا بإخلاص المحبة لله المعبود ، والمحبة لا تكتمل إلا بتمام المعرفة, والعقيدة الإسلامية تقدم للإنسان كل ما يجب عليه معرفته في حق الله تعالى وبذلك يبلغ كمال المحبة ، وبالتالي يسعى لكمال الإخلاص لله تعالى لأنه أتم معرفته به كما قال صلى الله عليه وسلم : « إن أعلمكم بالله وأتقاكم له أنا » وقوله : « والله إني لأعلمكم بالله عز وجل وأتقاكم له قلبًا » .
5- إن الإنسان هو خليفة الله تعالى في الأرض ، وقد وُكِّلَ إليه إعمارها ، كما أُمِرَ بعبادة الله تعالى والدعوة إلى دينه . والمسلم في حياته كلها يستشعر أنه يؤدي رسالة الله تعالى بتحقيق شرعه في الأرض : فعقيدته تدفعه إلى العمل الجاد المخلص لأنه يعلم أنه مأمور بذلك دينًا وأنه مثاب على كل ما يقوم به من عمل جَل ذلك العمل أم صغر .
6- إن إفراد الله تعالى بالتوجه إليه في جميع الأمور يحقق للإنسان الحرية الحقيقية التي يسعى إليها فلا يكون إلا عبدًا لله تعالى وحده لا شريك له فتصغر بذلك في عينه جميع المعبودات من دون الله ، وتصغر العبودية للمادة والانقياد للشهوات ؛ فإن العقيدة ما إن تتمكن من قلب المسلم حتى تطرد منه الخوف إلا من الله تعالى والذل إلا لله, وهذا التحرر من العبودية لغير الله تعالى هو الذي جعل جنديًّا من جنود الإسلام - وهو ربعي بن عامر رضي الله عنه - عندما ذهب لملك الفرس حين سأله عن سبب مجيئهم أن يقول له : ( لقد جئنا لنخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة الله رب العالمين ومن ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة ) .
خصائص العقيدة الإسلامية :
أولا : الوضوح :
فالعقيدة الإسلامية عقيدة واضحة لا غموض فيها ولا تعقيد ، فهي تتلخص في أن لهذه المخلوقات إلهًا واحدًا مستحقًّا للعبادة هو الله تعالى الذي خلق الكون البديع المنسق وقدر كل شيء فيه تقديرًا ، وأن هذا الإله ليس له شريك ولا شبيه ولا صاحبة ولا ولد . فهذا الوضوح يناسب العقل السليم لأن العقل دائما يطلب الترابط والوحدة عند التنوع والكثرة ، ويريد أن يرجع الأشياء المختلفة إلى سبب واحد .
وكما أن العقيدة الإسلامية واضحة فهي كذلك لا تدعو إلى الاتِّباع الأعمى بل على العكس فإنها تدعو إلى التبصر والتعقل قال تعالى : { قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ } ولأن العقيدة مما تحار العقول المجردة فيها ولا تصل إلى إدراكها إلا من طريق الشارع الحكيم ، فقد رجع كثير من الفلاسفة وأهل الكلام من المسلمين عن مناهجهم العقلية المجردة إلى منهج الكتاب والسنة ، ومن هؤلاء الفخر الرازي وهو من كبار الفلاسفة المسلمين إذ يقول بعد عمر طويل في البحث العقلي :
نهاية إقدام العقول عقال ... وأكثر سعي العاملين ضلال
وأرواحنا في وحشة من جسومنا ... وحاصل دنيانا أذى ووبال
ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا ... سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا
ثم قال : (ولقد تأملت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية فما رأيتها تشفي عليلًا ولا تروي غليلًا ورأيت أن أقرب الطرق طريقة القرآن . أقرأ في الإثبات { الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى } , { إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ } وأقرأ في النفي { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } ، { وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا } ومن جرب مثل تجربتي عرف مثل معرفتي .
ثانيا : فطرية العقيدة الإسلامية :
إن العقيدة الإسلامية ليست غريبة عن الفطرة السليمة ولا مناقضة لها ، بل هي على وفاق تام وانسجام كامل معها .
وليس هذا بالأمر الغريب إذ إن خالق الإنسان العليم بحاله هو الذي شرع له من الدين ما يناسب فطرته التي خلقه عليها ، كما قال تعالى : { فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ } وقوله : { أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ } والواقع شاهد على موافقة الفطرة للعقيدة الإسلامية القائمة على الإخلاص لله وحده ، فما أن يصاب الإنسان بضر تعجز أمامه القوى المادية إلا ويلجأ إلى الله تعالى في تذلل وخضوع ، ويستوي في ذلك الكافر والمؤمن ، بل حتى الطفل الصغير فإنه لو ترك على حاله دون أن يؤثر عليه والداه أو البيئة من حوله لنشأ معتقدًا بالله تعالى ربًّا وإلهًا لا يعبد سواه لذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو يمجسانه أو ينصرانه » .
ثالثا : عقيدة توقيفية مبرهنة :
تتميز العقيدة الإسلامية بأنها توقيفية فلا تجاوز فيها للنصوص المثبتة لها كما أنها عقيدة مبرهنة تقوم على الحجة والدليل ، ولا تكتفي في تقرير قضاياها بالخبر المؤكد والإلزام الصارم ، بل تحترم العقول والمبادئ التي يقوم عليها الدين كله ذلك أنها لا تثبت في جميع جزئياتها وكلياتها إلا بدليل من الكتاب أو السنة . بل إن أتباعها منهيون عن الخوض في مسائلها إلا عن علم وبرهان قال تعالى : { وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا } ، وقال : { وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ } .
كما أن القرآن الكريم حين يدعو الناس إلى الإيمان بمفردات العقيدة يقيم على ذلك الأدلة الواضحة من آيات الأنفس والآفاق ، فلا يدعوهم إلى التقليد الأعمى أو الاتِّباع على غير هدى ، بل إنه يأمرهم أن يطلبوا البرهان والدليل قال تعالى : { قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } ويترتب على البرهنة والتوقيفية ما يلي :
1-تحديد مصادر العقيدة بالكتاب والسنة .
2- الالتزام بألفاظ الكتاب والسنة المعّبر بها عن الحقائق العقدية .
3- استعمال تلك الألفاظ فيما سيقت لأجله .
4- عدم تحميل تلك الألفاظ ما لا تحتمل من المعاني .
5- السكوت عما سكت عنه الكتاب والسنة وذلك بتفويض علمه إلى الله تعالى .
6- أن نقدم دلالة الكتاب والسنة على ما سواهما من عقل أو حس أو ذوق أو غير ذلك من وسائل المعرفة .
ومن أمثلة الدلائل التي ساقها الله عز وجل في القرآن الكريم القائمة على البراهين ما يلي :
1- الدليل العقلي قال تعالى : { أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ } .
2-الدليل من الأنفس قال تعالى : { وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ } .
3-الدليل من الآفاق قال تعالى : { مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ }{ بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ } .
رابعا : عقيدة ثابتة ودائمة :
لما كانت العقيدة الإسلامية تقوم على الدليل والبرهان لزم أن تكون عقيدة ثابتة ودائمة قال الله تعالى : { لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ } ، وسبب هذا هو ثبوت مصادرها ودوامها لأن الله تعالى تكفل بحفظها { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } فهي عقيدة ثابتة ومحددة لا تقبل الزيادة ولا النقصان ، ولا التحريف ولا التبديل .
فليس لحاكم أو مجمع من المجامع العلمية أو مؤتمر من المؤتمرات الدينية ليس لأولئك جميعًا ولا لغيرهم أن يضيفوا إليها شيئًا أو يحذفوا منها شيئًا وكل إضافة أو تحوير مردود على صاحبه بقول النبي صلى الله عليه وسلم : « من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد » أي مردود عليه ، وقد هدد القرآن الكريم العلماء خاصة من أن تميل بهم الأهواء والأطماع أو الإغراءات المادية فيزيدوا أو ينقصوا شيئًا من الدين قال الله تعالى : { فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ } ، وعلى هذا فكل البدع والأساطير والخرافات التي دست في بعض كتب المسلمين أو أشيعت بين عامتهم باطلة مردودة لا يقرها القرآن ولا تؤخذ حجة عليه, وإنما الحجة فيما ثبت من نصوصه فقط كما قال الله تعالى : { رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ } .
خامسًا : أنها عقيدة وسط لا إفراط فيها ولا تفريط :
إن العقيدة الإسلامية وسط بين الذين ينكرون كل ما وراء الطبيعة مما لم تصل إليه حواسهم وبين الذين يثبتون للعالم أكثر من إله والذين يحلون روح الإله في الملوك والحكام ، بل وفي بعض الحيوانات والنباتات والجمادات ، فقد رفضت العقيدة الإسلامية الإنكار الملحد كما رفضت التعدد الجاهل والإشراك الغافل وأثبتت للعالم إلهًا واحدًا لا شريك له كما أنها وسط في الصفات الواجبة لله تعالى فلم تسلك سبيل الغلو في التجريد فتجعل صفات الإله صورًا ذهنيةً مجردةً عن معنى قائم بذات لا توحي بخوف ولا رجاء ، كما فعلت الفلسفة اليونانية ، ولم تسلك كذلك سبيل التشبيه والتمثيل والتجسيم كما فعلت بعض العقائد حيث جعلت الإله كأنه أحد المخلوقين يلحقه ما يلحقهم من نقص وعيوب فالعقيدة الإسلامية تنزه الله تعالى إجمالًا عن مشابهة المخلوقين بقواعد مثل قوله تعالى : { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } وقوله : { وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ } ، { هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا } ومع هذا تصفه بصفات إيجابية فعالة تبعث الخوف والرجاء في نفوس العباد كما في قوله تعالى : { اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّالْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ } .
ثم إنها وسط بين التسليم الساذج والتقليد الأعمى في العقائد وبين الغلو والتوغل بالعقل لإدراك كل شيء حتى الألوهية فهي تنهى عن التقليد الأعمى ، حيث عاب الله على القائلين : { إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ } ، وتنهى عن التوغل بالعقل لإدراك كيفية صفات الرب عز وجل فقال تعالى : { وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا } ، وقال : { وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ } ، وتدعوهم إلى التوسط والأخذ بالمدركات كوسائط قال تعالى : { وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ }{ وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ }
((وللكلام بقية ان شاء الله))
1-ما يتعلق بالله تعالى وكل ما أخبر به عن نفسه تعالى : ذاتًا وصفاتٍ وأفعالًا .
2- الرسل الكرام الذين بعثهم الله تعالى برسالاته إلى البشر وما يتعلق بأولئك الرسل عليهم السلام من صفات وما يجب في حقهم وما يستحيل عليهم وما هو جائز منهم .
3- الأمور الغيبية : وهي التي لا يمكن الوصول إلى معرفتها إلا بوحي من الله تعالى بواسطة رسول من رسله - عليهم السلام- أو كتاب من كتبه .
ويدخل في هذه الأمور :
1- الملائكة : فيجب الإيمان بهم جملةً وبمن علمنا اسمه ومن علمنا عمله تفصيلًا .
2- الكتب : فيجب الإيمان بأن لله كتبًا أنزلها على رسله عليهم السلام فنؤمن بما نص عليه تفصيلًا كما قال الله تعالى : { وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا } وقوله : { إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ } وقوله تعالى : { وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ } كما نؤمن بما لم يسم منها إجمالًا .
3- اليوم الآخر : وما يتعلق بوقته وكل ما أخبرنا به مما يقع فيه من البعث والنشور والحساب والجنة والنار وغير ذلك .
4- أخبار بدء الخليقة وما يتعلق بذلك .
أهمية العقيدة في حياة الإنسان :
1-لا بد لكل بناءٍ ماديًّا كان أو معنويًّا من أساس يقوم عليه, والدين الإسلامي بناء متكامل يشمل جميع حياة المسلم منذ ولادته وحتى مماته ثم ما يصير إليه بعد موته ، وهذا البناء الضخم يقوم على أساس متين هو العقيدة الإسلامية التي تتخذ من وحدانية الخالق منطلقًا لها كما قال تعالى : { قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ }{ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ } فالإسلام يعنى بالعقيدة ويوليها أكبر عناية سواء من حيث ثبوتها بالنصوص ووضوحها أو من حيث ترتيب آثارها في نفوس معتقديها ؛ لذا نجد أن الرسول صلى الله عليه وسلم مكث عشر سنين بمكة ينزل عليه القرآن وكان في غالبه ينصب على البناء العقدي حتى إذا ما تمكنت العقيدة في نفوس أصحابه رضوان الله عليهم نزلت التشريعات الأخرى بعد الهجرة إلى المدينة
- إن العقيدة أيًّا كانت هذه العقيدة تعد ضرورة من ضروريات الإنسان التي لا غنى له عنها ذلك أن الإنسان بحسب فطرته يميل إلى اللجوء إلى قوة عليا يعتقد فيها القوة الخارقة والسيطرة الكاملة عليه وعلى المخلوقات من حوله, وهذا الاعتقاد يحقق له الميل الفطري للتدين ويشبع نزعته تلك ، فإذا كان الأمر كذلك فإن أولى ما يحقق ذلك هو الاعتقاد الصحيح الذي يوافق تلك الفطرة ويحترم عقل الإنسان ومكانته في الكون ، وهذا ما جاءت به العقيدة الإسلامية, قال الله تعالى : { الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ } .
-لما كان الدين الإسلامي بناءً متكاملًا اعتقادًا وعبادةً وسلوكًا ، لزم أن يكون هذا البناء متناسقًا ومنسجمًا ، لذا نجد أن العنصر الأساسي فيه هو العقيدة الإسلامية التي يقوم عليها ، وهي عقيدة التوحيد الخالص لله تعالى ، مما يكسبها مركزًا مهمًّا لفهم الدين الإسلامي فهمًا صحيحًا . فالعقائد الإسلامية والعبادات والمعاملات والسلوك كلها تتجه لوجهة واحدة هي إخلاص الدين لله تعالى وهذا الاتجاه المتحد له أهمية قصوى في فهم الدين الإسلامي قال تعالى : { وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ } .
4- إن إخلاص الدين لله تعالى لا يبلغ كماله إلا بإخلاص المحبة لله المعبود ، والمحبة لا تكتمل إلا بتمام المعرفة, والعقيدة الإسلامية تقدم للإنسان كل ما يجب عليه معرفته في حق الله تعالى وبذلك يبلغ كمال المحبة ، وبالتالي يسعى لكمال الإخلاص لله تعالى لأنه أتم معرفته به كما قال صلى الله عليه وسلم : « إن أعلمكم بالله وأتقاكم له أنا » وقوله : « والله إني لأعلمكم بالله عز وجل وأتقاكم له قلبًا » .
5- إن الإنسان هو خليفة الله تعالى في الأرض ، وقد وُكِّلَ إليه إعمارها ، كما أُمِرَ بعبادة الله تعالى والدعوة إلى دينه . والمسلم في حياته كلها يستشعر أنه يؤدي رسالة الله تعالى بتحقيق شرعه في الأرض : فعقيدته تدفعه إلى العمل الجاد المخلص لأنه يعلم أنه مأمور بذلك دينًا وأنه مثاب على كل ما يقوم به من عمل جَل ذلك العمل أم صغر .
6- إن إفراد الله تعالى بالتوجه إليه في جميع الأمور يحقق للإنسان الحرية الحقيقية التي يسعى إليها فلا يكون إلا عبدًا لله تعالى وحده لا شريك له فتصغر بذلك في عينه جميع المعبودات من دون الله ، وتصغر العبودية للمادة والانقياد للشهوات ؛ فإن العقيدة ما إن تتمكن من قلب المسلم حتى تطرد منه الخوف إلا من الله تعالى والذل إلا لله, وهذا التحرر من العبودية لغير الله تعالى هو الذي جعل جنديًّا من جنود الإسلام - وهو ربعي بن عامر رضي الله عنه - عندما ذهب لملك الفرس حين سأله عن سبب مجيئهم أن يقول له : ( لقد جئنا لنخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة الله رب العالمين ومن ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة ) .
خصائص العقيدة الإسلامية :
أولا : الوضوح :
فالعقيدة الإسلامية عقيدة واضحة لا غموض فيها ولا تعقيد ، فهي تتلخص في أن لهذه المخلوقات إلهًا واحدًا مستحقًّا للعبادة هو الله تعالى الذي خلق الكون البديع المنسق وقدر كل شيء فيه تقديرًا ، وأن هذا الإله ليس له شريك ولا شبيه ولا صاحبة ولا ولد . فهذا الوضوح يناسب العقل السليم لأن العقل دائما يطلب الترابط والوحدة عند التنوع والكثرة ، ويريد أن يرجع الأشياء المختلفة إلى سبب واحد .
وكما أن العقيدة الإسلامية واضحة فهي كذلك لا تدعو إلى الاتِّباع الأعمى بل على العكس فإنها تدعو إلى التبصر والتعقل قال تعالى : { قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ } ولأن العقيدة مما تحار العقول المجردة فيها ولا تصل إلى إدراكها إلا من طريق الشارع الحكيم ، فقد رجع كثير من الفلاسفة وأهل الكلام من المسلمين عن مناهجهم العقلية المجردة إلى منهج الكتاب والسنة ، ومن هؤلاء الفخر الرازي وهو من كبار الفلاسفة المسلمين إذ يقول بعد عمر طويل في البحث العقلي :
نهاية إقدام العقول عقال ... وأكثر سعي العاملين ضلال
وأرواحنا في وحشة من جسومنا ... وحاصل دنيانا أذى ووبال
ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا ... سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا
ثم قال : (ولقد تأملت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية فما رأيتها تشفي عليلًا ولا تروي غليلًا ورأيت أن أقرب الطرق طريقة القرآن . أقرأ في الإثبات { الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى } , { إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ } وأقرأ في النفي { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } ، { وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا } ومن جرب مثل تجربتي عرف مثل معرفتي .
ثانيا : فطرية العقيدة الإسلامية :
إن العقيدة الإسلامية ليست غريبة عن الفطرة السليمة ولا مناقضة لها ، بل هي على وفاق تام وانسجام كامل معها .
وليس هذا بالأمر الغريب إذ إن خالق الإنسان العليم بحاله هو الذي شرع له من الدين ما يناسب فطرته التي خلقه عليها ، كما قال تعالى : { فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ } وقوله : { أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ } والواقع شاهد على موافقة الفطرة للعقيدة الإسلامية القائمة على الإخلاص لله وحده ، فما أن يصاب الإنسان بضر تعجز أمامه القوى المادية إلا ويلجأ إلى الله تعالى في تذلل وخضوع ، ويستوي في ذلك الكافر والمؤمن ، بل حتى الطفل الصغير فإنه لو ترك على حاله دون أن يؤثر عليه والداه أو البيئة من حوله لنشأ معتقدًا بالله تعالى ربًّا وإلهًا لا يعبد سواه لذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو يمجسانه أو ينصرانه » .
ثالثا : عقيدة توقيفية مبرهنة :
تتميز العقيدة الإسلامية بأنها توقيفية فلا تجاوز فيها للنصوص المثبتة لها كما أنها عقيدة مبرهنة تقوم على الحجة والدليل ، ولا تكتفي في تقرير قضاياها بالخبر المؤكد والإلزام الصارم ، بل تحترم العقول والمبادئ التي يقوم عليها الدين كله ذلك أنها لا تثبت في جميع جزئياتها وكلياتها إلا بدليل من الكتاب أو السنة . بل إن أتباعها منهيون عن الخوض في مسائلها إلا عن علم وبرهان قال تعالى : { وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا } ، وقال : { وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ } .
كما أن القرآن الكريم حين يدعو الناس إلى الإيمان بمفردات العقيدة يقيم على ذلك الأدلة الواضحة من آيات الأنفس والآفاق ، فلا يدعوهم إلى التقليد الأعمى أو الاتِّباع على غير هدى ، بل إنه يأمرهم أن يطلبوا البرهان والدليل قال تعالى : { قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } ويترتب على البرهنة والتوقيفية ما يلي :
1-تحديد مصادر العقيدة بالكتاب والسنة .
2- الالتزام بألفاظ الكتاب والسنة المعّبر بها عن الحقائق العقدية .
3- استعمال تلك الألفاظ فيما سيقت لأجله .
4- عدم تحميل تلك الألفاظ ما لا تحتمل من المعاني .
5- السكوت عما سكت عنه الكتاب والسنة وذلك بتفويض علمه إلى الله تعالى .
6- أن نقدم دلالة الكتاب والسنة على ما سواهما من عقل أو حس أو ذوق أو غير ذلك من وسائل المعرفة .
ومن أمثلة الدلائل التي ساقها الله عز وجل في القرآن الكريم القائمة على البراهين ما يلي :
1- الدليل العقلي قال تعالى : { أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ } .
2-الدليل من الأنفس قال تعالى : { وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ } .
3-الدليل من الآفاق قال تعالى : { مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ }{ بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ } .
رابعا : عقيدة ثابتة ودائمة :
لما كانت العقيدة الإسلامية تقوم على الدليل والبرهان لزم أن تكون عقيدة ثابتة ودائمة قال الله تعالى : { لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ } ، وسبب هذا هو ثبوت مصادرها ودوامها لأن الله تعالى تكفل بحفظها { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } فهي عقيدة ثابتة ومحددة لا تقبل الزيادة ولا النقصان ، ولا التحريف ولا التبديل .
فليس لحاكم أو مجمع من المجامع العلمية أو مؤتمر من المؤتمرات الدينية ليس لأولئك جميعًا ولا لغيرهم أن يضيفوا إليها شيئًا أو يحذفوا منها شيئًا وكل إضافة أو تحوير مردود على صاحبه بقول النبي صلى الله عليه وسلم : « من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد » أي مردود عليه ، وقد هدد القرآن الكريم العلماء خاصة من أن تميل بهم الأهواء والأطماع أو الإغراءات المادية فيزيدوا أو ينقصوا شيئًا من الدين قال الله تعالى : { فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ } ، وعلى هذا فكل البدع والأساطير والخرافات التي دست في بعض كتب المسلمين أو أشيعت بين عامتهم باطلة مردودة لا يقرها القرآن ولا تؤخذ حجة عليه, وإنما الحجة فيما ثبت من نصوصه فقط كما قال الله تعالى : { رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ } .
خامسًا : أنها عقيدة وسط لا إفراط فيها ولا تفريط :
إن العقيدة الإسلامية وسط بين الذين ينكرون كل ما وراء الطبيعة مما لم تصل إليه حواسهم وبين الذين يثبتون للعالم أكثر من إله والذين يحلون روح الإله في الملوك والحكام ، بل وفي بعض الحيوانات والنباتات والجمادات ، فقد رفضت العقيدة الإسلامية الإنكار الملحد كما رفضت التعدد الجاهل والإشراك الغافل وأثبتت للعالم إلهًا واحدًا لا شريك له كما أنها وسط في الصفات الواجبة لله تعالى فلم تسلك سبيل الغلو في التجريد فتجعل صفات الإله صورًا ذهنيةً مجردةً عن معنى قائم بذات لا توحي بخوف ولا رجاء ، كما فعلت الفلسفة اليونانية ، ولم تسلك كذلك سبيل التشبيه والتمثيل والتجسيم كما فعلت بعض العقائد حيث جعلت الإله كأنه أحد المخلوقين يلحقه ما يلحقهم من نقص وعيوب فالعقيدة الإسلامية تنزه الله تعالى إجمالًا عن مشابهة المخلوقين بقواعد مثل قوله تعالى : { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } وقوله : { وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ } ، { هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا } ومع هذا تصفه بصفات إيجابية فعالة تبعث الخوف والرجاء في نفوس العباد كما في قوله تعالى : { اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّالْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ } .
ثم إنها وسط بين التسليم الساذج والتقليد الأعمى في العقائد وبين الغلو والتوغل بالعقل لإدراك كل شيء حتى الألوهية فهي تنهى عن التقليد الأعمى ، حيث عاب الله على القائلين : { إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ } ، وتنهى عن التوغل بالعقل لإدراك كيفية صفات الرب عز وجل فقال تعالى : { وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا } ، وقال : { وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ } ، وتدعوهم إلى التوسط والأخذ بالمدركات كوسائط قال تعالى : { وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ }{ وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ }
((وللكلام بقية ان شاء الله))