مشاهدة النسخة كاملة : صورة مشرقة لدولة الخلافة في المفاوضات السياسية مع الأعداء


تُـراب
11-16-2007, 08:33 AM
صورة مشرقة لدولة الخلافة في المفاوضات السياسية مع الأعداء

تتولّى دائرة الخارجية جميع الشؤون الخارجية التي تتعلق بعلاقة دولة الخـلافة بالدول الأجنبية، مهما كانت هذه الشؤون، وهذه العلاقات، سواء كانت تتعلق بالناحية السياسية، وما يتبعها من اتفاقات ومصالحات وهُدَن، ومفاوضات وتبادل سفراء، وإرسال رُسُل ومندوبين، وإقامة سفارات وقنصليات، أم كانت هذه العلاقات تتعلق بالنواحي الاقتصادية، أو الزراعية، أو التجارية، أو المواصلات البريدية، أو السلكية أو اللاسلكية ونحوها. فكل هذه الأمور تتولاها دائرة الخارجية، لأنها تمسّ علاقة الدولة بغيرها من الدول.
وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يُقِيم العلاقات الخارجية مع الدول والكيانات الأخرى. فقد أرسل عثمان بن عفان ليفاوض قريشاً، كما فاوض هو رسل قريش، وكذلك أرسل الرسل إلى الملوك، كما استقبل رُسل الملوك والأمراء، وعقد الاتفاقات والمصالحات. وكذلك كان خلفاؤه مِن بعده يُقيمون العلاقات السياسية مع غيرهم من الدول والكيانات. كما كانوا يُولّون من يَقوم عنهم بذلك، على أساس أن ما يقوم به الشخص بنفسه له أن يُوكِل فيه عنه، وأن يُنيب عنه من يقوم له به.
ان حكامنا سطروا في التاريخ ابشع واحط وادنى مستويات المفاوضات مع الكفار, وكيف لا وحكامنا والكفار من معدن واحد, فهمنا يفرحهم, وفرحنا يغضبهم, قاتلونا قبل ان يقاتلوا اعداءنا واسلمونا للكفر والكفار, فحسبي الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.

واليكم بعض الامثلة في كيفية المفاوضات السياسية بين دولة الخلافة وبين الدول الاخرى, فوالله ان العين لتدمع من هذه المواقف المشرفة:

خالد بن الوليد مع هامان
أخرج ابن عساكر قال : بعث هامان إلى خالد ابن الوليد : أن رأيت أن تخرج إليّ في فوارس واخرج إليك بمثلهم ، أذكرك أمرا لنا ولكم فيه صلاح وخير ، ففعل خالد ابن الوليد موافقة له ، فلما اجتمعا كان فيما عرض عليه أن قال له : قد علمت إن الذي أخرجكم من بلادكم غلاء السعر وضيق الأمر بكم ، وإني قد رأيت ان أعطى كل رجل منكم عشرة دنانير وراحلة تحمل حملها من الطعام والكسوة والأدم فترجعون بها إلى بلادكم ، وتعيشون بها أهاليكم ، ونحن نعين لكم هذا في هذه المرة ، فإذا كان من قابل بعثتم إلينا فبعثنا إليكم بمثله ، فإنا قد جئناكم ومعنا من الجيوش والعدد ما لا قِبل لكم به ، فقال له خالد : ما أخرجنا من بلادنا جوع ولا ضيق أمر ، ولكننا معشر العرب نشرب الدماء ، فقيل لنا أن لا دم أحلى من دم الروم فأقبلنا نهريق دماءكم ونشربها ، قال فنظر أصحابه بعضهم إلي بعض وقالوا : هذا ما كنا نحدث به عن العرب من شربها الدماء ثم انصرف .

المغيرة بن شعبه مع ممثل الفرس
واخرج الطبراني في الكبير بإسناد رجاله رجال الصحيح أخرجه الحاكم وصححه ، ووافقه الذهبي ، واللفظ للطبراني عن قرة بن اياس قال : لما كان أيام القادسية بعث المغيرة بن شعبه إلى صاحب فارس فقال : ابعثوا معي عَشُره ، قال : فشد عليه ثيابه وأخذ جُحفه ثم انطلق حتى أتوه ، فقال للقوم : ألقوا إليّ برنسا فجلس عليه ، فقال العلج : إنكم معاشر العرب قد عرفت الذي حملكم على الجيئة إلينا ، أنتم قوم لا تجدون في بلادكم من الطعام ما تشبعون منه ، فخذوا نعطكم من الطعام حاجتكم فإنّا قوم مجوس وإنّا نكره قتلكم ، إنكم تنجّسون علينا أرضنا ، فقال المغيره : والله ما ذاك جاء بنا ، ولكن كنا قوما نعبد الحجارة والأوثان ، فإذا رأينا حجرا أحسن من حجر القيناه وأخذنا غيره ، ولا نعرف ربّا ، حتى بعث الله رسولا من أنفسنا فدعانا إلى الإسلام فاتبعناه ، وأمرنا بقتال عدونا ، ولم نجئ للطعام ولكن جئنا نقتل مقاتِلَتَكم ونسبي ذراريكم ، فأما ما ذكرت من الطعام فانا كنا لَعَمري لا نجد من الطعام ما نشبع به وربما لن نجد ريّا من الماء أحيانا ، فجئنا إلى أرضكم هذه فوجدنا فيها طعاما كثيرا ، فلا والله لا نبرحُها حتى تكون لنا أو لكم ، فقال العلج بالفارسيه : صدق .

عمرو بن العاص مع الروم
ومنه قال: … ، وأخذوا على طريق فلسطين حتى نزلوا على قرية من قرى غزة وما يلي الحجاز فلقيهم بطريق من بطارقة الروم فأرسل اليهم أن يخرجوا إليه أحد القواد ليكلمه فقالوا لعمرو بن العاص أنت لذلك ، فخرج إليه عمرو ، فرحب به البطريق ومتَّ إليه بقرابة العيص بن اسحق بن ابراهيم ، وقال : ما الذي جاء بكم فقد كانت الاباء اقتسمت الارض فصار لكم ما يليكم وصار لنا ما يلينا ، وقد عرفنا أنكم انما أخرجكم من بلادكم الجَهد ، وسنأمر لكم بمعروف وتنصرفون ، فقال عمرو : أما القرابة فهي على ما ذكرت ، وأما القسمه فإنها كانت قسمة شططا فنحن نريد أن نترادّ ، فتكون قسمة معتدله لنأخذ نصف ما في أيديكم من الانهار والعمارة ونعطيكم نصف ما في أيدينا من الشوك والحجارة ، وأما ما ذكرت من الجَهد الذي أخرجنا فإنا قدمنا فوجدنا في هذه البلاد شجرة يقال لها الحنطة فدققنا منها طعاما ، فنحن لا نفارقكم حتى نصّيركم عبيدا أو تقتلونا تحت أصول هذه الشجرة ، قال : فالتفت إلى أصحابه وقال : صدقوا وافترقا ، فاقتتلوا فكانت بينهم معركة انصرف القوم على حامية ومضى المسلمون في اثارهم حتى طووهم عن فلسطين والأردن ، إلا ما كان من ايلياء وقيسارية ، فقد تحصّن فيهما اناس فتركوهم.

وهذه قصة ربعي بن عامر رضي الله عنه مع رستم شاهدة على هذه العزة الإيمانية لدولة الخلافة، فقد طلب رستم من سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن يبعث إليه رسولاً يطالبه قبل أن يبدأ القتال في معركة القادسية، فأرسل إليه المغيرة بن شعبة، فكان مما قاله لرستم: إنا ليس طلبنا الدنيا، وإنما همنا وطلبنا الآخرة، ثم بعث إليه سعد رسولاً آخر، وهو ربعي بن عامر، فدخل عليه، وقد زينوا مجلسه بالنمارق المذهبة والحرير، وأظهروا اليواقيت واللآلئ الثمينة، وقد جلس على سرير من ذهب، ودخل ربعي بثياب صفيقة وسيف وترس وفرس قصيرة، ولم يزل راكبها حتى داس بها على طرف البساط، ثم نزل وربطها ببعض تلك الوسائد، وأقبل وعليه سلاحه ودرعه، فقالوا له: ضع سلاحك، فقال: إني لم آتكم، وإنما جئتكم حين دعوتموني، فإن تركتموني هكذا وإلا رجعت، فقال رستم: ائذنوا له، فأقبل يتوكأ على رمحه فوق النمارق فخرقها فقالوا له: ما جاء بكم؟ قال: الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، فأرسلنا بدينه إلى خلقه، لندعوهم إليه، فمن قبل ذلك قبلنا منه ورجعنا عنه، ومن أبى قاتلناه أبداً حتى نفضي إلى موعود الله، قالوا: وما موعود الله؟ قال: الجنة لمن مات على قتال من أبى، والظفر لمن بقي.

هذا الصحابي الجليل عاش وعيشنا معه في العزّة بأسمى معانيها، ربّى الإيمان عزته، فغدت الدنيا حقيرة، ومباهجها صغيرة...
** وورد في كتاب المغازي للواقدي- عن سعيد بن المسيب، قال حصر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه بضع عشرة حتى خلص إلى كل امرئ منهم الكرب وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك اللهم إنك إن تشأ لا تعبد " فبينا هم على ذلك من الحال أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عيينة بن حصن قائلا: أرأيت إن جعلت لكم ثلث تمر المدينة ترجعان بمن معكم وتخذلان بين الأعراب ؟ قالا : تعطينا نصف تمر المدينة . فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يزيدهما على الثلث فرضيا بذلك وجاءا في عشرة من قومهما حين تقارب الأمر فجاءوا وقد أحضر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه وأحضر الصحيفة والدواة وأحضر عثمان بن عفان فأعطاه الصحيفة وهو يريد أن يكتب الصلح بينهم وعباد بن بشر قائم على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم مقنع في الحديد, فأقبل أسيد بن حضير إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم ولا يدري بما كان من الكلام فلما جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاء عيينة مادا رجليه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلم ما يريدون فقال يا عين الهجرس اقبض رجليك أتمد رجليك بين يدي رسول الله ؟ ومعه الرمح . والله لولا رسول الله لأنفذت خصيتيك بالرمح.

السلطان عبد الحميد الثاني رحمه الله
قال السلطان عبد الحميد الثاني عندما طُلب منه ان يوافق على التنازل عن ارض فلسطين, فرد قائلا:
( انصحوا الدكتور هرتسل بألا يتخذ خطوات جدية في هذا الموضوع فإني لا استطيع ان اتخلى عن شبر واحد من ارض فلسطين.. فهي ليس ملك يميني.. بل ملك الامة الاسلامية.. لقد جاهد شعبي في سبيل هذه الارض ورواها بدمه.. فليحتفظ اليهود بملايينهم.. واذا مزقت دولة الخلافة يوما فإنهم يستطيعون آنذاك ان يأخذوا فلسطين بلا ثمن.. أما وأنا حي فإن عمل المبضع في بدني لأهون علي من ان ارى فلسطين قد بترت من دولة الخلافة وهذا امر لا يكون اني لا استطيع الموافقة على تشريح اجسادنا ونحن على قيد الحياة).

بالله عليكم أيها المسلمون هل يوجد رئيسا او ملكا او شخصا يجرؤ على قول هذا؟ ما بالكم صامتين ما بالكم اصبحتم تتسابقون على نيل الرضى من اعداء الاسلام ما بالكم؟! هل نسيتم انكم خير امة اخرجت للناس ما بالكم هائمين على وجوهكم ما بالكم. استحلفكم بالله كفانا ذلا وهوانا وتشريدا استحلفكم بالله ان تعيدوا امجادنا.

احمد الصياد
11-17-2007, 06:26 AM
جزاك الله خيرا

البراق
11-18-2007, 01:30 PM
شكرا جزيلا أخي الكريم ع المقالات الرائعة دي
وربنا يوفقك ونري المزيد