mido
03-22-2007, 10:40 AM
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
لا يخفى على كل مراقب سياسي المواقف الوحشية التاريخية للجيش الصهيوني في المنطقة العربية ولسنا في مقالنا هذا نحاول تبرئة الأيدي الملوثة بدماء الأبرياء ولكننا نحاول أن نسبر أعماق الأزمة الأخيرة التي قد أثارت حولها جدلا واسعا
فمع بلوغ أزمة فيلم الأسري المصريين ذروتها أزدادت الشكوك لدى البعض من أن تلك الأزمة صنيعة جهة ما تريد تحقيق أهداف سياسية أو ربما جاءت للرد على قيام مصر بالكشف عن أحد جواسيس إسرائيل وهو ما وجه كافة الأنظار تجاه جهاز المخابرات الإسرائيلية الموساد بأن يكون وراء تفجيرها وعلى الرغم من أن أحداً في إسرائيل لم يتحدث صراحة عن ضلوع الموساد الإسرائيلي في القضية إلا أن الجميع في إسرائيل تحدث عن دور خفي لبعض الجهات دون تسميتها.
بين سطور الصحافة العبرية
من خلال متابعة الصحافة الإسرائيلية الصادرة خلال تلك الفترة يتضح أنها اعتمدت في البداية على التكتم الشديد عن هذا الفيلم وعن قصد امتنع كبار المحللين والكتاب والمراسلين عن الإدلاء بدلوهم في تلك القضية وأكتفت الصحافة العبرية بنقل ما تبثه وكالات الأنباء وردود فعل الصحافة المصرية تاركين الملعب لها تسرد وتنقل وتحلل وبعد أن قامت إسرائيل بنقل الفيلم للخارجية المصرية أنقلب الحال وتباري كبار المحللين والكتاب في تناول هذا الموضوع وربما بعد أن حصلوا على الضوء الأخضر من الجهات الإسرائيلية المعنية بتوجيه السهام للقاهرة وندلل على ذلك بما أوردته سميدار بيري مراسلة صحيفة "يديعوت أحرونوت" للشؤون العربية التي قالت أن السؤال الذي يشغل المصريين في هذه المرحلة هو: ما سبب بث هذا الفيلم؟ و أي روح شريرة دفعت إلى اتخاذ قرار ببث هذا الفيلم الآن تحديدا؟ لماذا اختاروا عرض تحقيق يورط جنود وحدة إسرائيلية في المسئولية عن موت مئات المحاربين- سواء كانوا مصريين أو فدائيين فلسطينيين- بعد أن هدأت أصوات الحرب، وفي القناة الرسمية أيضا؟ من الذي سمح للمشاركين في هذا الفيلم بالجلوس والحديث عن أعمالهم؟ أين كانت الرقابة؟ والسؤال الأهم هو: هل يوجد هنا تدبير خفّي؟ أهو انتقام الموساد بسبب اعتقال محمد العطار؟
وقالت: في القاهرة يصرون على أن العطار جنده الموساد وكان عميلا إسرائيليا. ليس من الممكن إقناع المتحدثين في القاهرة بأن الحديث عن توقيت عرضي، وأنه لا توجد هنا "مؤامرة"
وكذلك بأشارتها إلي أن فيلم "روح شاكيد" سقط على صناع الرأي العام المصري مثل ثمرة ناضجة. بعد أسبوعين سيُتمون تصوير ثلاثين حلقة من المسلسل "كي لا ننسى"، وهي قصة سائق مصري، يقول أنه كان شاهد عيان على فظاعة دفن عشرات من الأسرى المصريين في حرب يونيو 1967 في سيناء وهم أحياء. سيُعرض المسلسل قريبا، وسنرى هل سيتجرأون على الاعتراض عندنا ؟
وقالت : في الحملة القاسية التي تقودها الصحيفة اليومية الرسمية "الأهرام"، يدفع وزير البنى التحتية بن إليعازر أيضا ثمن فضيحة تمت قبل عشر سنين عندما قرر العميد (احتياط) آرييه بيرو أن يعترف بقتل عشرات الأسرى المصريين في حرب 1956و التزمت إسرائيل آنذاك، في أعقاب العاصفة التي حدثت في مصر، أن تقيم لجنة تحقيق وأن تنقل إلى المصريين الاستنتاجات وأن تُحاكم المسئولين. وإلى اليوم، كما يقول إبراهيم نافع، محرر "الأهرام" السابق، لم تحقق إسرائيل ولم نحصل على التقرير.
وأشارت إلي أن الاخفاق الثاني يظهر في رسالة الوزير بن إليعازر في أعقاب "روح شاكيد". يُبين فؤاد لوزير الاستخبارات المصري: إننا لم نقتل جنودا مصريين، وقتلنا مقاتلين فدائيين فلسطينيين كادوا يُزهقون أرواحنا. ويقولون في القاهرة إن هذا دليل على أن جنود وحدتك قتلوا أسرى بدم بارد.. .
وقالت أن "قضية بن إليعازر" سقطت على مصر في توقيت سيء فمصر مشغولة الآن بقضايا داخلية وحصار إرهابيين في سيناء ، وقد خطط بن إليعازر لأن يجتمع في القاهرة مع اللواء سليمان للإطلاع على تفاصيل الصفقة التي تجري صياغتها لإطلاق سراح جلعاد شاليط و تعترف إسرائيل بأن القاهرة لا تدخر جُهدا من أجل إنهاء هذ القضية. فماذا سيحدث الآن؟ من المؤكد أن الوقت سيفعل فعلته. لقد شهدنا أمورا أسوأ مع مصر وقالت يجب التذكير بأن القيادة السياسية المصرية لم تتحدث بعد في القضية و نوصي أولمرت ألا يتدخل في الأيام القريبة.
وقالت أنه وفي سياق تعالى الأصوات الغاضبة فى مصر، طالب عدد من أعضاء البرلمان المصرى بطرد السفير الإسرائيلى فى القاهرة شالوم كوهين. وإلى الآن لم تصدر أى ردود فعل من قبل مسئولين مصريين بارزين، وإنما الخوف من تكرار ما حدث عامى 1987 و1989 من التعرض لدبلوماسيين إسرائيليين فى القاهرة.
وأشارت يديعوت إلى أن هذه اللهجة الحادة فى البرلمان المصرى تجاه هذه القضية نتجت على خلفية نجاح جماعة الأخوان المسلمين فى مصر فى الحصول على خمس مقاعد البرلمان المصرى، وذلك هو السبب في تعالى الأصوات المعادية لإسرائيل داخل البرلمان المصرى، من خلال إثارتها لسائر الأحزاب.
كل شيء هادئ على الجبهة المصرية
فيما ذهب حاجي هوبرمان مراسل الشؤون العربية في صحيفة هاتسوفيه الإسرائيلية إلي أبعد من ذلك محاولاً الفصل بين الرأي الرسمي المصري والري العام قائلاً في تقرير له بعنوان مجلس الشعب المصري أكثر أعداء دولة إسرائيل أن نواب مجلس الشعب وبالتعاون مع الصحافة المصرية لعبوا دوراً بارزاً في إشعال الموقف وهو الأمر الذي أضر إسرائيل كثير ا ذاتها .
في إسرائيل يرون أن المعارضة المصرية سبب الأزمة!!
كما حاولت الصحافة العبرية تعزيز رأي أن الأزمة سببها الجانب المصري وأنها أزمة مفتعلة لسكب مزيد من الزيت على نار العلاقات بين القاهرة وتل أبيب وأوردت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية تقريراً لمراسلها روعي مندل تناول فيه رد فعل ضباط وحدة "شاكيد" على الفيلم وما تبعه من غضب في مصر وقال المراسل أن قضية قتل الأسري التي تخيم بظلالها على العلاقات المصرية – الإسرائيلية وزعم المراسل أن أفراد وحدة شاكيد مقتنعون بأن جهات ذات مصلحة قامت بتضخيم تلك القضية إذ يرى المراسل أن القضية لا تستدعي ذلك !!
ونقل مراسل الصحيفة عن "شلومو جرونور" والذي يترأس الآن منصب رئيس مجلس أدارة جمعية "شاكيد" وأحد مقاتلي الوحدة السابقون قوله : أن هدفهم هو أفشال السلام البارد مع إسرائيل وقال أن المعارضة المصرية وجدت في تصريحات يوسي ساريد النائب اليساري هدية حيث جاءت أقواله وتعقيبه على الفيلم دون أن يقوم بدراسة الموضوع ولا أن يشاهد الفيلم ودون أن يتعامل مع الموضوع في الأساس وتحدث ببعض العبارات الفلسفية عن جرائم الحرب , حيث تمكنوا من أستخدام ماقاله في صالحهم !
بن إليعازر – المتهم - رمز طهارة السلاح !!
تحدث جرونور عن تصريحات يوسي ساريد وتعقيبه على الفيلم وما أثير بعد ذلك من زوبعة في مصر وقال : أن من يحاول يشعل النار يقصد الهجوم على الوزير بنيامين بن إليعازر قائد وحدة شاكيد في حرب 1967 ويتضح أن هناك أسباباً سياسة وراء ذلك وزعم قائلا : أني كنت قريباً منه وعرفته عن قرب وكان ودوداً مع المقاتلين وأفراد عائلاتهم وكان شغله الشاغل طهارة السلاح !!
وأشار جرونور إلي أن مقاتلي الوحدة لم يقوموا أبداً بقتل أسرى حرب مصريين , وقال لمراسل الصحيفة : هل لك أن تتخيل 250 جندي مصري يقفون رافعين أيديهم والجنود الإسرائيليين يمطرونهم بالنيران ؟ وقال هذا أمر غير صحيح وتابع حديثه بالقول: كانت ضربة النار تجاه العدو كانت ضد وحدة الكومندوا الفلسطينية التي قسمت لخلايا وكانوا يختبئون وراء النخيل وفي الليل يخرجون لمهاجمة قواتنا التي كانت تتحرك على شاطئ قناة السويس .
وقال أن بن إليعازر أعطي أوامره وبوضوح أذا ما أكتشفوا خلية تقوم بمحاولة الإنسحاب غرباً وتحاول العودة لمصر أن لا يقوموا بإطلاق النار أو مطاردة أفرادها ومن يتم أسره منها يتم معاملته كأسير حرب وتابع مراسل الصحيفة حديثه بالقول: أن جرونور أعرب عن إنتقاده الشديد لأسلوب إدارة إسرائيل لتلك القضية قائلاً:تلك القضية تظهر مدي إندحار الشعب اليهودي عامة ودولة إسرائيل على وجه خاص وأرى أنه كان من الواجب توحيد كافة القوي والقول لمصر: أن تلك القضية غير صحيحة وبدلاً من ذلك شغلنا أنفسنا في الداخل وجلسنا نناقش إذا ما كان ذلك صحيح أو خطاء .
كما حاور مراسل الصحيفة , العقيد احتياط "أمتسيه تسور" قائد وحدة شاكيد السابق حيث أشار إلي أنه يعتقد أن الأمر هو مجموعة من الدسائس والسياسة والعدواة والنسيان واتهم يوسي ساريد بأنه أحد أسباب تفجر القضية حيث تحدث دون علم , كما أشار إلي أن للسياسيين دوراً في تحريك تلك القضية سعياً منهم لضرب بن إليعازر والإضرار به وأكد أنه لم يحدث مطلقاً أن قام الجنود الإسرائيليين بإطلاق الرصاص على جنود أسري وقال أن الإدعاء بأن هؤلاء كانوا أسرى فهذا جنون , فلم يخضع منهم أحد أو حتي يفكر في الإستسلام ولكنهم كانوا مقاتلين يحاربون بقدر كبير من الحافز على القتال وكانو يختبئون في أحد الأودية و حاولو ضرب قواتنا التي كانت في طريقها تجاه القنطرة وما فعلنه في حينه هو ما يجب أن يفعله الجنود وتابع حديثه بالقول: حينما توجد أنت وجنودك في ورطة وتخشي على نفسك من جنود العدو تجد لازماً عليك أن تقم بفتح النار عليه وهذا ما قمنا به أم كنتم تريدون أن أعرض جنودي للخطر من قبل القوات المصرية وأختتم مراسل الصحيفة حديثه بالقول : أن "تسور" وجه نقداً شديد اللهجة لقادة الوحدة الذين أدلو بشهادتهم التي أثارت تلك الضجة .
هل نصدق كذبهم ؟
من الواضح أنه ومن خلال ما سبق يتضح أن اليد الخبيثة التي صنعت تلك الفيلم هي أيضاً ذات اليد التي حاولت إخراج إسرائيل من ورطتها , كما يبدو بجلاء أن كل قد سبق ونقلناه من دفاع الكتاب والصحافيين عن المواقف الوحشية ضد الجنود المصريين إنما هو بتوجيهات قد تكون سيادية إسرائيلية أمنية .
ويبدو أن تلك الجهة لم تكن تضع في الحسبان جيداً رد الفعل المصري الرسمي والشعبي وظنت أن الأمر لن يكون له تأثير بمثل هذه الدرجة ولهذا سعت لقلب الطاولة وإنهاء الأزمة بسرعة وإلقاء تهمة تكدير العلاقات وتأزيمها على الطرف المصري .
بين الموساد وبن إليعازر
ويرتبط أسم دافيد بن إليعازر كثيراً بمحاولات التطبيع مع مصر فهو مسؤول في الوقت الحالي عن وزارة البني التحتية المسؤولة بدورها عن مشروع الحصول على الغاز الطبيعي من مصر وهو من أهم المشاريع التي تربط الطرفين في الوقت الحاضر, ويرى البعض أن الإضرار به وبسمعته وفي هذا الوقت بالذات الذي تعاني فيه العلاقات المصرية الإسرائيلية من بعض الإضطراب سيمكن من وقف صعود نجم بن إليعازر , خاصة وأن انتخاب رئيس جديد لحزب العمل له بعض الشروط من ضمنها أن يكون على علاقة طيبة مع مصر البوابة الرئيسية للعالم العربي .
لماذا الموساد ولماذا بن إليعازر ؟
أمامنا الآن ثلاث نقاط للبحث :
1. ما ذكره بعض المحللين من أنه قد يكون هناك تعاون ما بين جهات إسرائيلية ذات مصلحة في إبعاد بنيامين بن إليعازر عن منصب رئاسة حزب العمل ومن ثم تعينه في منصب وزير الدفاع بدلاً من عامير بيرتس الضعيف , خاصة وأن بن إليعازر رجل عسكري وقوي وشخصية تحظي بقبول واسع لدي مختلف الأطراف السياسية الإسرائيلية ومجئيه قد يعكر صفو عناصر من مصلحتها الإبقاء على الوضع كما هو عليه الآن , وبمعني أدق عناصر الفساد داخل مؤسسة الأمن الإسرائيلية تلك العناصر التي تجني من ورائها أرباحاً غير عادية, متمثلة في مبيعات سلاح وعمولات وصفقات تدر المليارات , ومن ثم يرى هؤلاء المحللون أن إشعال هذا الأمر في هذا التوقيت – على الرغم من إمكانية صحته – قد يكون موجها توجيها مصلحيا لبعض الجماعات الإسرائيلية السياسية .
2. توجه آخر قد توجهه البعض من المحللين السياسيين وهو قولهم : إنه من الممكن أن يكون حدث نوع من التعاون بين عامير بيرتس ذاته وبين جهات مخابراتية قامت بإذكاء النيران سعياً لتشويه صورة بن إليعازر , لكن لكن يبدو التساؤل حول كون احتمالات بقاء بيرتس في الوزارة ضعيفة للغاية وهو ذاته يعرف ذلك جيداً.
3. أيضاً من الممكن أن تكون الجهات المخابراتية الإسرائيلية عمدت إلي تضخيم هذا الحدث والكشف عنه في ذلك الوقت تزامناً مع نشر تقرير لجنة فينونجراد الخاص بحرب لبنان الثاني والذي كشف إخفاق الجيش الإسرائيلي فيها وفضح فشل رئيس الحكومة أيهود أولمرت وقادة جيشه بدء من رئيس الأركان المستقيل دان حالوتس وصولاً للقادة والضباط الصغار وجمعيهم في أشد الحاجة لقضية كبرى تقلل من هول الفضيحة .
وفي النهاية أعود وأقول إن الفضائح والفظائع الإسرائيلية فيما يخص أسرى 67 كثيرة وغير محصورة , وأعتقد أن فيلما أو أكثر لن يقدم لنا صورتها الحقيقية , وإن كان ما كشف عنه في ذلك الفيلم الذي أثار الجدل هو جزئية واحدة يصعب تكذيبها مع التاريخ الوحشي للجيش الإسرائيلي في المنطقة صاحب المذابح الشهيرة , ولكننا لابد أن نشير هنا أن توقيت تثوير تلك الأزمة له أهداف سياسية إسرائيلية داخلية وأن صانعي تلك الأزمة لم يحسبوا جيداً رد الفعل المصري الذي نتمتي جميعاً أن يكون بداية طيبة لتكاتف بين جميع الجهات على المستويين الرسمي والشعبي لإسترجاع ولو جزء يسير من حقوقنا لدى العدو الصهيوني .
لا يخفى على كل مراقب سياسي المواقف الوحشية التاريخية للجيش الصهيوني في المنطقة العربية ولسنا في مقالنا هذا نحاول تبرئة الأيدي الملوثة بدماء الأبرياء ولكننا نحاول أن نسبر أعماق الأزمة الأخيرة التي قد أثارت حولها جدلا واسعا
فمع بلوغ أزمة فيلم الأسري المصريين ذروتها أزدادت الشكوك لدى البعض من أن تلك الأزمة صنيعة جهة ما تريد تحقيق أهداف سياسية أو ربما جاءت للرد على قيام مصر بالكشف عن أحد جواسيس إسرائيل وهو ما وجه كافة الأنظار تجاه جهاز المخابرات الإسرائيلية الموساد بأن يكون وراء تفجيرها وعلى الرغم من أن أحداً في إسرائيل لم يتحدث صراحة عن ضلوع الموساد الإسرائيلي في القضية إلا أن الجميع في إسرائيل تحدث عن دور خفي لبعض الجهات دون تسميتها.
بين سطور الصحافة العبرية
من خلال متابعة الصحافة الإسرائيلية الصادرة خلال تلك الفترة يتضح أنها اعتمدت في البداية على التكتم الشديد عن هذا الفيلم وعن قصد امتنع كبار المحللين والكتاب والمراسلين عن الإدلاء بدلوهم في تلك القضية وأكتفت الصحافة العبرية بنقل ما تبثه وكالات الأنباء وردود فعل الصحافة المصرية تاركين الملعب لها تسرد وتنقل وتحلل وبعد أن قامت إسرائيل بنقل الفيلم للخارجية المصرية أنقلب الحال وتباري كبار المحللين والكتاب في تناول هذا الموضوع وربما بعد أن حصلوا على الضوء الأخضر من الجهات الإسرائيلية المعنية بتوجيه السهام للقاهرة وندلل على ذلك بما أوردته سميدار بيري مراسلة صحيفة "يديعوت أحرونوت" للشؤون العربية التي قالت أن السؤال الذي يشغل المصريين في هذه المرحلة هو: ما سبب بث هذا الفيلم؟ و أي روح شريرة دفعت إلى اتخاذ قرار ببث هذا الفيلم الآن تحديدا؟ لماذا اختاروا عرض تحقيق يورط جنود وحدة إسرائيلية في المسئولية عن موت مئات المحاربين- سواء كانوا مصريين أو فدائيين فلسطينيين- بعد أن هدأت أصوات الحرب، وفي القناة الرسمية أيضا؟ من الذي سمح للمشاركين في هذا الفيلم بالجلوس والحديث عن أعمالهم؟ أين كانت الرقابة؟ والسؤال الأهم هو: هل يوجد هنا تدبير خفّي؟ أهو انتقام الموساد بسبب اعتقال محمد العطار؟
وقالت: في القاهرة يصرون على أن العطار جنده الموساد وكان عميلا إسرائيليا. ليس من الممكن إقناع المتحدثين في القاهرة بأن الحديث عن توقيت عرضي، وأنه لا توجد هنا "مؤامرة"
وكذلك بأشارتها إلي أن فيلم "روح شاكيد" سقط على صناع الرأي العام المصري مثل ثمرة ناضجة. بعد أسبوعين سيُتمون تصوير ثلاثين حلقة من المسلسل "كي لا ننسى"، وهي قصة سائق مصري، يقول أنه كان شاهد عيان على فظاعة دفن عشرات من الأسرى المصريين في حرب يونيو 1967 في سيناء وهم أحياء. سيُعرض المسلسل قريبا، وسنرى هل سيتجرأون على الاعتراض عندنا ؟
وقالت : في الحملة القاسية التي تقودها الصحيفة اليومية الرسمية "الأهرام"، يدفع وزير البنى التحتية بن إليعازر أيضا ثمن فضيحة تمت قبل عشر سنين عندما قرر العميد (احتياط) آرييه بيرو أن يعترف بقتل عشرات الأسرى المصريين في حرب 1956و التزمت إسرائيل آنذاك، في أعقاب العاصفة التي حدثت في مصر، أن تقيم لجنة تحقيق وأن تنقل إلى المصريين الاستنتاجات وأن تُحاكم المسئولين. وإلى اليوم، كما يقول إبراهيم نافع، محرر "الأهرام" السابق، لم تحقق إسرائيل ولم نحصل على التقرير.
وأشارت إلي أن الاخفاق الثاني يظهر في رسالة الوزير بن إليعازر في أعقاب "روح شاكيد". يُبين فؤاد لوزير الاستخبارات المصري: إننا لم نقتل جنودا مصريين، وقتلنا مقاتلين فدائيين فلسطينيين كادوا يُزهقون أرواحنا. ويقولون في القاهرة إن هذا دليل على أن جنود وحدتك قتلوا أسرى بدم بارد.. .
وقالت أن "قضية بن إليعازر" سقطت على مصر في توقيت سيء فمصر مشغولة الآن بقضايا داخلية وحصار إرهابيين في سيناء ، وقد خطط بن إليعازر لأن يجتمع في القاهرة مع اللواء سليمان للإطلاع على تفاصيل الصفقة التي تجري صياغتها لإطلاق سراح جلعاد شاليط و تعترف إسرائيل بأن القاهرة لا تدخر جُهدا من أجل إنهاء هذ القضية. فماذا سيحدث الآن؟ من المؤكد أن الوقت سيفعل فعلته. لقد شهدنا أمورا أسوأ مع مصر وقالت يجب التذكير بأن القيادة السياسية المصرية لم تتحدث بعد في القضية و نوصي أولمرت ألا يتدخل في الأيام القريبة.
وقالت أنه وفي سياق تعالى الأصوات الغاضبة فى مصر، طالب عدد من أعضاء البرلمان المصرى بطرد السفير الإسرائيلى فى القاهرة شالوم كوهين. وإلى الآن لم تصدر أى ردود فعل من قبل مسئولين مصريين بارزين، وإنما الخوف من تكرار ما حدث عامى 1987 و1989 من التعرض لدبلوماسيين إسرائيليين فى القاهرة.
وأشارت يديعوت إلى أن هذه اللهجة الحادة فى البرلمان المصرى تجاه هذه القضية نتجت على خلفية نجاح جماعة الأخوان المسلمين فى مصر فى الحصول على خمس مقاعد البرلمان المصرى، وذلك هو السبب في تعالى الأصوات المعادية لإسرائيل داخل البرلمان المصرى، من خلال إثارتها لسائر الأحزاب.
كل شيء هادئ على الجبهة المصرية
فيما ذهب حاجي هوبرمان مراسل الشؤون العربية في صحيفة هاتسوفيه الإسرائيلية إلي أبعد من ذلك محاولاً الفصل بين الرأي الرسمي المصري والري العام قائلاً في تقرير له بعنوان مجلس الشعب المصري أكثر أعداء دولة إسرائيل أن نواب مجلس الشعب وبالتعاون مع الصحافة المصرية لعبوا دوراً بارزاً في إشعال الموقف وهو الأمر الذي أضر إسرائيل كثير ا ذاتها .
في إسرائيل يرون أن المعارضة المصرية سبب الأزمة!!
كما حاولت الصحافة العبرية تعزيز رأي أن الأزمة سببها الجانب المصري وأنها أزمة مفتعلة لسكب مزيد من الزيت على نار العلاقات بين القاهرة وتل أبيب وأوردت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية تقريراً لمراسلها روعي مندل تناول فيه رد فعل ضباط وحدة "شاكيد" على الفيلم وما تبعه من غضب في مصر وقال المراسل أن قضية قتل الأسري التي تخيم بظلالها على العلاقات المصرية – الإسرائيلية وزعم المراسل أن أفراد وحدة شاكيد مقتنعون بأن جهات ذات مصلحة قامت بتضخيم تلك القضية إذ يرى المراسل أن القضية لا تستدعي ذلك !!
ونقل مراسل الصحيفة عن "شلومو جرونور" والذي يترأس الآن منصب رئيس مجلس أدارة جمعية "شاكيد" وأحد مقاتلي الوحدة السابقون قوله : أن هدفهم هو أفشال السلام البارد مع إسرائيل وقال أن المعارضة المصرية وجدت في تصريحات يوسي ساريد النائب اليساري هدية حيث جاءت أقواله وتعقيبه على الفيلم دون أن يقوم بدراسة الموضوع ولا أن يشاهد الفيلم ودون أن يتعامل مع الموضوع في الأساس وتحدث ببعض العبارات الفلسفية عن جرائم الحرب , حيث تمكنوا من أستخدام ماقاله في صالحهم !
بن إليعازر – المتهم - رمز طهارة السلاح !!
تحدث جرونور عن تصريحات يوسي ساريد وتعقيبه على الفيلم وما أثير بعد ذلك من زوبعة في مصر وقال : أن من يحاول يشعل النار يقصد الهجوم على الوزير بنيامين بن إليعازر قائد وحدة شاكيد في حرب 1967 ويتضح أن هناك أسباباً سياسة وراء ذلك وزعم قائلا : أني كنت قريباً منه وعرفته عن قرب وكان ودوداً مع المقاتلين وأفراد عائلاتهم وكان شغله الشاغل طهارة السلاح !!
وأشار جرونور إلي أن مقاتلي الوحدة لم يقوموا أبداً بقتل أسرى حرب مصريين , وقال لمراسل الصحيفة : هل لك أن تتخيل 250 جندي مصري يقفون رافعين أيديهم والجنود الإسرائيليين يمطرونهم بالنيران ؟ وقال هذا أمر غير صحيح وتابع حديثه بالقول: كانت ضربة النار تجاه العدو كانت ضد وحدة الكومندوا الفلسطينية التي قسمت لخلايا وكانوا يختبئون وراء النخيل وفي الليل يخرجون لمهاجمة قواتنا التي كانت تتحرك على شاطئ قناة السويس .
وقال أن بن إليعازر أعطي أوامره وبوضوح أذا ما أكتشفوا خلية تقوم بمحاولة الإنسحاب غرباً وتحاول العودة لمصر أن لا يقوموا بإطلاق النار أو مطاردة أفرادها ومن يتم أسره منها يتم معاملته كأسير حرب وتابع مراسل الصحيفة حديثه بالقول: أن جرونور أعرب عن إنتقاده الشديد لأسلوب إدارة إسرائيل لتلك القضية قائلاً:تلك القضية تظهر مدي إندحار الشعب اليهودي عامة ودولة إسرائيل على وجه خاص وأرى أنه كان من الواجب توحيد كافة القوي والقول لمصر: أن تلك القضية غير صحيحة وبدلاً من ذلك شغلنا أنفسنا في الداخل وجلسنا نناقش إذا ما كان ذلك صحيح أو خطاء .
كما حاور مراسل الصحيفة , العقيد احتياط "أمتسيه تسور" قائد وحدة شاكيد السابق حيث أشار إلي أنه يعتقد أن الأمر هو مجموعة من الدسائس والسياسة والعدواة والنسيان واتهم يوسي ساريد بأنه أحد أسباب تفجر القضية حيث تحدث دون علم , كما أشار إلي أن للسياسيين دوراً في تحريك تلك القضية سعياً منهم لضرب بن إليعازر والإضرار به وأكد أنه لم يحدث مطلقاً أن قام الجنود الإسرائيليين بإطلاق الرصاص على جنود أسري وقال أن الإدعاء بأن هؤلاء كانوا أسرى فهذا جنون , فلم يخضع منهم أحد أو حتي يفكر في الإستسلام ولكنهم كانوا مقاتلين يحاربون بقدر كبير من الحافز على القتال وكانو يختبئون في أحد الأودية و حاولو ضرب قواتنا التي كانت في طريقها تجاه القنطرة وما فعلنه في حينه هو ما يجب أن يفعله الجنود وتابع حديثه بالقول: حينما توجد أنت وجنودك في ورطة وتخشي على نفسك من جنود العدو تجد لازماً عليك أن تقم بفتح النار عليه وهذا ما قمنا به أم كنتم تريدون أن أعرض جنودي للخطر من قبل القوات المصرية وأختتم مراسل الصحيفة حديثه بالقول : أن "تسور" وجه نقداً شديد اللهجة لقادة الوحدة الذين أدلو بشهادتهم التي أثارت تلك الضجة .
هل نصدق كذبهم ؟
من الواضح أنه ومن خلال ما سبق يتضح أن اليد الخبيثة التي صنعت تلك الفيلم هي أيضاً ذات اليد التي حاولت إخراج إسرائيل من ورطتها , كما يبدو بجلاء أن كل قد سبق ونقلناه من دفاع الكتاب والصحافيين عن المواقف الوحشية ضد الجنود المصريين إنما هو بتوجيهات قد تكون سيادية إسرائيلية أمنية .
ويبدو أن تلك الجهة لم تكن تضع في الحسبان جيداً رد الفعل المصري الرسمي والشعبي وظنت أن الأمر لن يكون له تأثير بمثل هذه الدرجة ولهذا سعت لقلب الطاولة وإنهاء الأزمة بسرعة وإلقاء تهمة تكدير العلاقات وتأزيمها على الطرف المصري .
بين الموساد وبن إليعازر
ويرتبط أسم دافيد بن إليعازر كثيراً بمحاولات التطبيع مع مصر فهو مسؤول في الوقت الحالي عن وزارة البني التحتية المسؤولة بدورها عن مشروع الحصول على الغاز الطبيعي من مصر وهو من أهم المشاريع التي تربط الطرفين في الوقت الحاضر, ويرى البعض أن الإضرار به وبسمعته وفي هذا الوقت بالذات الذي تعاني فيه العلاقات المصرية الإسرائيلية من بعض الإضطراب سيمكن من وقف صعود نجم بن إليعازر , خاصة وأن انتخاب رئيس جديد لحزب العمل له بعض الشروط من ضمنها أن يكون على علاقة طيبة مع مصر البوابة الرئيسية للعالم العربي .
لماذا الموساد ولماذا بن إليعازر ؟
أمامنا الآن ثلاث نقاط للبحث :
1. ما ذكره بعض المحللين من أنه قد يكون هناك تعاون ما بين جهات إسرائيلية ذات مصلحة في إبعاد بنيامين بن إليعازر عن منصب رئاسة حزب العمل ومن ثم تعينه في منصب وزير الدفاع بدلاً من عامير بيرتس الضعيف , خاصة وأن بن إليعازر رجل عسكري وقوي وشخصية تحظي بقبول واسع لدي مختلف الأطراف السياسية الإسرائيلية ومجئيه قد يعكر صفو عناصر من مصلحتها الإبقاء على الوضع كما هو عليه الآن , وبمعني أدق عناصر الفساد داخل مؤسسة الأمن الإسرائيلية تلك العناصر التي تجني من ورائها أرباحاً غير عادية, متمثلة في مبيعات سلاح وعمولات وصفقات تدر المليارات , ومن ثم يرى هؤلاء المحللون أن إشعال هذا الأمر في هذا التوقيت – على الرغم من إمكانية صحته – قد يكون موجها توجيها مصلحيا لبعض الجماعات الإسرائيلية السياسية .
2. توجه آخر قد توجهه البعض من المحللين السياسيين وهو قولهم : إنه من الممكن أن يكون حدث نوع من التعاون بين عامير بيرتس ذاته وبين جهات مخابراتية قامت بإذكاء النيران سعياً لتشويه صورة بن إليعازر , لكن لكن يبدو التساؤل حول كون احتمالات بقاء بيرتس في الوزارة ضعيفة للغاية وهو ذاته يعرف ذلك جيداً.
3. أيضاً من الممكن أن تكون الجهات المخابراتية الإسرائيلية عمدت إلي تضخيم هذا الحدث والكشف عنه في ذلك الوقت تزامناً مع نشر تقرير لجنة فينونجراد الخاص بحرب لبنان الثاني والذي كشف إخفاق الجيش الإسرائيلي فيها وفضح فشل رئيس الحكومة أيهود أولمرت وقادة جيشه بدء من رئيس الأركان المستقيل دان حالوتس وصولاً للقادة والضباط الصغار وجمعيهم في أشد الحاجة لقضية كبرى تقلل من هول الفضيحة .
وفي النهاية أعود وأقول إن الفضائح والفظائع الإسرائيلية فيما يخص أسرى 67 كثيرة وغير محصورة , وأعتقد أن فيلما أو أكثر لن يقدم لنا صورتها الحقيقية , وإن كان ما كشف عنه في ذلك الفيلم الذي أثار الجدل هو جزئية واحدة يصعب تكذيبها مع التاريخ الوحشي للجيش الإسرائيلي في المنطقة صاحب المذابح الشهيرة , ولكننا لابد أن نشير هنا أن توقيت تثوير تلك الأزمة له أهداف سياسية إسرائيلية داخلية وأن صانعي تلك الأزمة لم يحسبوا جيداً رد الفعل المصري الذي نتمتي جميعاً أن يكون بداية طيبة لتكاتف بين جميع الجهات على المستويين الرسمي والشعبي لإسترجاع ولو جزء يسير من حقوقنا لدى العدو الصهيوني .