mr_soft
03-22-2007, 02:33 PM
نظرات على طلب تعديل الدستور 2007
جرى طلب تعديل الدستور- من السيد رئيس الجمهورية- رسميًّا بطلبٍ قُدِّمَ إلى مجلسَي الشعب والشورى بتاريخ 26/12/2006م؛ وذلك استنادًا للمادة 189 من الدستور.
وبدراسة هذا الطلب يتضح الآتي:
أولاً: أن هذه التعديلات اشتملت على 34 مادةً من مواد الدستور.
ثانيًا: أن هذه المواد اشتملت جميع أبواب الدستور تقريبًا، ابتداءً من المادة رقم (1) وحتى المادة (205)، علمًا بأن الدستور كله 211 مادة.
حيث شملت التعديلات المطلوبة شكل الدولة ومقوماتها الأساسية- والسلطة التشريعية- والسلطة التنفيذية والسلطة القضائية- ومجلس الشورى- بما يستشف منه أن التعديلات المطلوبة مسَّت كل شيء في الدستور، الأمر الذي يقطع بصحة ما ذهب إليه من طالب بضرورة- تغيير الدستور- وليس مجرَّد تعديل لبعض نصوصه- وتشكيل جمعية تأسيسية تعكس في تشكيلها كل ألوان الطيف السياسي للشعب المصري بكل تياراته وانتماءاته السياسية والفكرية، فضلاً عن العلماء المختصين والخبراء، وهو ما لم يحدث.
وسوف ننظر إلى هذه التعديلات من زوايا ثلاث وهي:
أولاً: ما طلب السيد الرئيس تعديله:
يمكن تقسيم المواد المطلوب تعديلها إلى خمسة عشر محورًا؛ وذلك على النحو التالي:-
المحور الأول: ويشمل تعديل 11 مادةً جميعها خاصة بتعديل وإلغاء كل ما يخص الاشتراكية والسلوك الاشتراكي وتحالف قوى الشعب العاملة، وما شابه ذلك (الاشتراكية وما يرتبط بها)، ولم يوضع نص لحماية العدالة الاجتماعية.
وتعديل بإضافة مبدأ المواطنة بدلاً من تحالف قوى الشعب العاملة، وكذلك إضافة مادة خاصة بحماية البيئة والحفاظ عليها.
ويلاحظ على هذا الحذف: (للاشتراكية وما يرتبط بها) أنه جرى مع الإبقاء على نص المادة 87 الخاصة بنسبة الـ50% للعمال والفلاحين، رغم أنها من أخصِّ خصائص الاشتراكية ومظاهرها.
- كما يلاحظ إضافة المواطنة- رغم أن هذه المواطنة مكفولة بالمواد (8) من الدستور- الخاصة بتكافؤ الفرص والمادة (40) الخاصة بالمساواة.
المحور الثاني:- ويشمل تعديل مادة واحدة (المادة 5) بإضافة نص يحظر النشاط السياسي أو قيام الأحزاب على أساس الدين أو الجنس أو الأصل ومع تسليمنا بحظر إنشاء الأحزاب على أساس عنصري أو طائفي أو خلافه.. لكن تبدو الإشكالية واضحة في مقصد هذا التعديل من حظر الرؤية السياسية أو المجتمعية المستمدة أو حتى المستندة إلى مبادئ الشريعة الإسلامية المنصوص عليها بالمادة الثانية من الدستور.
المحور الثالث:- ويشمل المادتين (62، 94) وهاتان المادتان تتعلقان بحقِّ الانتخاب والترشيح- وكيفية الانتخاب والترشيح، وقد يكون المقصود من هذا التعديل: العدول عن نظام الانتخاب الفردي- المتبع حاليًا- إلى نظام القائمة الحزبية؛ بغية التنصًّل من حكم المحكمة الدستورية بما مفاده: إقصاء المستقلين والتضييق عليهم، واحتكار الحياة السياسية إلى الأبد دون منازع أو منافس أو شريك، بزعم أن الغرض من ذلك إنعاش الحياة الحزبية، علمًا بأنه من المعلوم للكافة أن أزمة الحياة الحزبية والسياسية عمومًا في مصر تكمن في قانون الأحزاب رقم 40 لسنة 1977م، ولجنة الأحزاب الحكومية المنصوص عليها في ذلك القانون وليس في النصوص الدستورية.
المحور الرابع: تعديل المادة 74 وهي المادة الخاصة بالتدابير التي يتخذها رئيس الجمهورية لمواجهةِ الخطر، والغرض من التعديل إضافة ضمانات على ممارسة هذه السلطات من خلال اشتراط استشارة رئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلسي الشعب والشورى قبل اتخاذ الإجراء. الأمر الذي جعل هذا التعديل غير عملي أو مناسب لكونه قاصرًا على مجرد الاستشارة فقط لشخصيات هي في الواقع من اختيار الرئيس!
المحور الخامس: تعديل المادة 76 الفقرات 2، 3 وهي المادة الخاصة بانتخاب رئيس الجمهورية، والغرض من التعديل: إتاحة الفرصة للأحزاب، وهو ما ينافي الواقع للآتي:-
1- أن هذه التيسيرات المزعومة تعني الإبقاء على كل الموانع والقيود الواردة بتلك المادة المعيبة أصلاً.
2- تعمد إقصاء المستقلين.
المحور السادس: تعديل المادة 78 والغرض منه: حسم الخلاف الفقهي حول بدء مدة رئاسة الجمهورية.. متى تبدأ لمعرفة متى تنتهي وهو جدل فقهي دستوري لا جدوى من مناقشته.
المحور السابع: تعديل المواد (82، 84/1، 85) وهي المواد الخاصة بحالة وجود مانع أو عائق لرئيس الجمهورية.
ملحوظة: هذه المواد خاصة بمنصب نائب الرئيس، ويسعى التعديل إلى إحلالِ رئيس مجلس الوزراء محل الرئيس عند المانع، وهو ما يُعدُّ تقنينًا لإلغاء منصب نائب الرئيس بما يعكس الفلسفة الحالية لنظام الحكم الذي يحكم واقعًا وعملاً بغير نائبٍ منذ أكثر من ربع قرن. علمًا بأن هذا الإحلال في المناصب يثير أكثر من إشكالية دستورية وذلك نظرًا لأن رئيس مجلس الوزراء يخضع لرقابة البرلمان ومن الممكن سحب الثقة منه الأمر الذي قد يؤدي إلي فراغ دستوري.
المحور الثامن: تعديل المادة 88 وهي المادة الخاصة بالإشراف القضائي الكامل على الانتخابات- والسعي نحو تشكيل لجنة عليا مستقلة للإشراف على الانتخابات- تكون لها صلاحيات مطلقة.
وهذا التعديل كاااارثة؛ لأن معناه تزوير الانتخابات بنصِّ الدستور لأنه:
1. إقصاء للقضاء.
2. إسناد مهمة الإشراف على الانتخابات عمليًّا للأمن.
3. تشكيل لجنة عليا للانتخابات يختارها الحزب الحاكم الذي هو في الواقع الخصم في تلك الانتخابات.
4. الصلاحيات الممنوحة لهذه اللجنة تجعلها فوق السلطات الدستورية في الدولة؛ فقراراتها محصنة بالمخالفة لنص المادة 68/2 من الدستور التي تمنع تحصين أي عملٍ أو قرارٍ من رقابة القضاء، أي أنَّ هذه اللجنة أقوى وأعلى من القضاء.
المحور التاسع: تعديل المادتين 115، 118 والخاصة بحقِّ المجلس في مناقشة الموازنة العامة والحساب الختامي- من خلال إعطاء مساحة زمنية أفضل، وكذلك حق مناقشة بنود وأبواب الموازنة العامة الأمر الذي لا يقدم جديدًا بالنسبة لدور الحكومة في تنمية الموارد وترشيد النفقات ويلقي بالمسئولية على عاتق المجلس بالمخالفة للأصول والأسس الدستورية التي تحدد دور كل من نواب المجلس (التشريعي والرقابي) والحكومة.
المحور العاشر: تعديل خمس مواد (127 و133 و136/1 و194 و195).
وهي خاصة بالآتي:-
1. تخفيف إجراءات تقرير مسئولية رئيس مجلس الوزراء.
2. حق مجلس الشعب في سحب الثقة من رئيس مجلس الوزراء دون حاجة للاستفتاء.
3. تقرير دور مجلس الشعب في منح الثقة للحكومة وحجبها.
4. حق رئيس الجمهورية في حلِّ مجلس الشعب دون حاجةٍ للاستفتاء، وهذا غير دستوري؛ حيث إن الشعب هو الذي انتخب أعضاءَه وهو صاحب الحق في سحب الثقة منهم، فلا بد من الاستفتاء.
5. إعطاء مجلس الشورى اختصاصات تشريعية.
وطبعًا هذه التعزيزات والصلاحيات عديمة الجدوى وشكلية تمامًا دون أي أثرٍ عملي؛ وذلك للآتي:-
1. مجلس الشعب سيشكَّل وفق النظام الانتخابي المقترَح ودون إشرافٍ قضائي (كما قدمنا)، فضلاً عن التشكيل التحكمي للمجلس الذي يكرِّس استمرار هيمنة الحزب الواحد.
2. أما الاختصاص التشريعي لمجلس الشورى فهو أيضًا مخالف للأصول الدستورية وللقواعد المقررة في كل برلمانات العالم، كما أن طريقة إجراء انتخابات مجلس الشورى هي نفس طريقة إجراء انتخابات مجلس الشعب (بدون إشراف قضائي) فضلاً عن حق رئيس الجمهورية في تعيين ثُلث أعضائه.
المحور الحادي عشر: تعديل المادتين (138 و141) وهي مواد خاصة بسلطات الحكومة (مجلس الوزراء) والهدف من التعديل إعطاء سلطات أوسع لمجلس الوزراء مع الرئيس (بعضها بالموافقة وبعضها بالرأي).
مع ملاحظة: رئيس الوزراء والوزراء ونوابهم يعيِّنهم الرئيس ويعفيهم مَن مناصبهم الرئيس وفقًا للدستور.
المحور الثاني عشر: تعديل المادة (161) وهذه المادة خاصة بنظام الإدارة المحلية- بهدف تعزيز نظام اللامركزية في الإدارة.
ولو أُريدَ ذلك وقُصِدَ فعلاً إصلاحٌ سياسي للإدارة المحلية لأعطيت للمجالس المحلية المنتخَبة حقوق الرقابة الفعَّالة من خلال تعديل قانون الإدارة المحلية، وهذا وحده يكفي.
المحور الثالث عشر: تعديل المادتين (173 و179) المقصود بهما إلغاء المجلس الأعلى للهيئة القضائية وإلغاء نظام المدَّعي العام الاشتراكي ومحكمة القيم بزعم تحقيق استقلال القضاء.
وطبعًا- هذا تعديل شكلي وفارغ من أي مضمون- ويدخل في إطار المحور الأول (إلغاء كل الاشتراكي)، ولا علاقةَ له باستقلال القضاء بدليل:
1. المعركة الشرسة والقتال المستميت من الحزب الحاكم وحكومته أثناء مناقشة قانون السلطة القضائية والإصرار التام على عدم تحقيق أي استقلال أو حصانة للقضاء.
2. إقصاء القضاء عن الإشراف على الانتخابات.
3. إعفاء رجال الأمن والضبطية القضائية من أي رقابةٍ للقضاء في حالاتِ القبض على الأفراد أو تفتيشهم وانتهاك حرمة مساكنهم ومراقبة المكالمات والمكاتبات وخلافه دون إذنٍ قضائي كما سيرد في المحور القادم.
فأين دور القضاء في حماية الإرادة الشعبية للناخبين؟؟ وأين دور القضاء في حمايةِ الحقوق والحريات العامة؟؟! بل أين حصانة القضاء أصلاً واستقلاله؟!.
المحور الرابع عشر: إضافة نص ينظم حماية الدولة من الإرهاب وهو ما يُعدُّ إساءةً للوطن والمواطن؛ لأنه بموجب هذا التعديل يُستحدث نص دستوري يسمح للأمن ورجال الضبط- أن ينتهكوا أحكام المواد (41/1 و44 و45/2) من الدستور، وهذا الانتهاك سيكون بمقتضى الدستور، وهذه المواد هي المواد الخاصة (بالقبض والتفتيش وانتهاك حرمة المسكن أو انتهاك حرمة الحياة الخاصة ومراقبة الاتصالات والمكاتبات.. وخلافه) ذلك كله دون اشتراط إذن قضائي مسبق. الأمر الذي يعني تأسيس لنظامٍ سياسي جديد لا يعرفه العالم أجمع اسمه (الدولة البوليسية الدستورية).
المحور الخامس عشر:- تعديل المادة ( 205) وهذا التعديل: خاص بسريان المادتين 62، 88 بعد تعديلهما على مجلس الشورى (وهذه المواد خاصة بنظام الانتخاب) لثلثي أعضاء مجلس الشورى.
ملاحظة: مع الإبقاء على المادة 196 كما هي والتي تقضي بـ(حقِّ الرئيس في تعيين ثلث أعضاء المجلس).
ثانيًا: ما تجاهلته التعديلات:
لقد كان الجميع يتنظر أن يتم تعديل المواد الآتية:-
1. المادة 74 بما يحقق استقرار أمن الوطن والمواطن.
2. المادة 76 سيئة السمعة؛ وذلك بإلغاء الموانع والقيود الواردة بتلك المادة، والتي تحرم المستقلين من حقهم الدستوري في الترشيح، وكذلك باقي الشروط المعوقة لإجراء انتخابات ديمقراطية وصحيحة لاختيار رئيس الجمهورية بعدم النص في الدستور على تفاصيل كيفية إجراء الانتخابات والإشراف عليها ونقترح أن يكون النص (يتم اختيار رئيس الجمهورية بالاقتراع الحر السري المباشر بين جميع المرشحين وينظم ذلك القانون).
3. المادة 77 الخاصة بمدة الرئاسة.. ونرى أن يحدد ذلك بفترتين فقط.
4. المادة 183 من الدستور بقصر اختصاص القضاء العسكري بالشأن العسكري، وعدم جواز محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية في غير الشأن العسكري.
5. المادة 93 الخاصة بصحة العضوية بما يؤدي إلى احترام وتنفيذ تقارير محكمة النقض قمة الهرم القضائي المصري.
ثالثًا: النتائج:n200684:
ومما سبق فإن المطالع لما يجري تعديله- وما لم يُطلب تعديله- يستنتج الآتي:-
أولاً: أنَّ هذه التعديلات قُصد بها احتكار مؤبد للسلطة؛ وذلك من خلال:-
1. النظام الانتخابي المزمع إقراره.
2. إلغاء الإشراف القضائي على الانتخابات.
3. إسناد الإشراف على الانتخابات للجنة لها صلاحيات مطلقة ومحصنة.
4. الإبقاء على الموانع والقيود وحرمان المستقلين من الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية الوارد بالمادة 76.
5. عدم تحديد مُدد الرئاسة- طالت أو قصرت المادة 77.
6. حق رئيس الجمهورية في حلِّ مجلس الشعب- المنتخب من الشعب- دون استفتاء الشعب. المادة 136.
7. الإقصاء الدستوري لمعظم التيارات السياسية المعارضة للنظام الحالي بموجب المواد (5 و 76).
8. وأخيرًا لا نملك إلا أن نسأل الله السلامة لمصر ولمستقبل مصر والمصريين.
ثانيًا: أن هذه التعديلات قُصد بها تكريس سطوة رأس المال على الحكم؛ وذلك من خلال:-
1. إلغاء كل ما يخص الاشتراكية والسلوك الاشتراكي والمكاسب الاشتراكية وتحالف قوى الشعب دون تحديد للنظام البديل مع عدم وضع ضمانات لقواعد العدالة الاجتماعية.
2. إلغاء المدعي العام الاشتراكي ومحكمة القيم.
رابعا: مصادرة الحريات العامة وتزييف إرادة الأمة؛ وذلك من خلال:-
1. إقصاء القضاة من الإشراف على الانتخابات أو مراقبة أعمال الشرطة ورجال الضبط.
2. تدشين نظام سياسي جديد اسمه (الدولة البوليسية الدستورية يقوم على إطلاق يد الشرطة في القبض والتفتيش والتنصت ومراقبة المكالمات والمراسلات وانتهاك حرمة المساكن والحياة الخاصة.. إلخ) دون اشتراط إذن قضائي بذلك
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
جرى طلب تعديل الدستور- من السيد رئيس الجمهورية- رسميًّا بطلبٍ قُدِّمَ إلى مجلسَي الشعب والشورى بتاريخ 26/12/2006م؛ وذلك استنادًا للمادة 189 من الدستور.
وبدراسة هذا الطلب يتضح الآتي:
أولاً: أن هذه التعديلات اشتملت على 34 مادةً من مواد الدستور.
ثانيًا: أن هذه المواد اشتملت جميع أبواب الدستور تقريبًا، ابتداءً من المادة رقم (1) وحتى المادة (205)، علمًا بأن الدستور كله 211 مادة.
حيث شملت التعديلات المطلوبة شكل الدولة ومقوماتها الأساسية- والسلطة التشريعية- والسلطة التنفيذية والسلطة القضائية- ومجلس الشورى- بما يستشف منه أن التعديلات المطلوبة مسَّت كل شيء في الدستور، الأمر الذي يقطع بصحة ما ذهب إليه من طالب بضرورة- تغيير الدستور- وليس مجرَّد تعديل لبعض نصوصه- وتشكيل جمعية تأسيسية تعكس في تشكيلها كل ألوان الطيف السياسي للشعب المصري بكل تياراته وانتماءاته السياسية والفكرية، فضلاً عن العلماء المختصين والخبراء، وهو ما لم يحدث.
وسوف ننظر إلى هذه التعديلات من زوايا ثلاث وهي:
أولاً: ما طلب السيد الرئيس تعديله:
يمكن تقسيم المواد المطلوب تعديلها إلى خمسة عشر محورًا؛ وذلك على النحو التالي:-
المحور الأول: ويشمل تعديل 11 مادةً جميعها خاصة بتعديل وإلغاء كل ما يخص الاشتراكية والسلوك الاشتراكي وتحالف قوى الشعب العاملة، وما شابه ذلك (الاشتراكية وما يرتبط بها)، ولم يوضع نص لحماية العدالة الاجتماعية.
وتعديل بإضافة مبدأ المواطنة بدلاً من تحالف قوى الشعب العاملة، وكذلك إضافة مادة خاصة بحماية البيئة والحفاظ عليها.
ويلاحظ على هذا الحذف: (للاشتراكية وما يرتبط بها) أنه جرى مع الإبقاء على نص المادة 87 الخاصة بنسبة الـ50% للعمال والفلاحين، رغم أنها من أخصِّ خصائص الاشتراكية ومظاهرها.
- كما يلاحظ إضافة المواطنة- رغم أن هذه المواطنة مكفولة بالمواد (8) من الدستور- الخاصة بتكافؤ الفرص والمادة (40) الخاصة بالمساواة.
المحور الثاني:- ويشمل تعديل مادة واحدة (المادة 5) بإضافة نص يحظر النشاط السياسي أو قيام الأحزاب على أساس الدين أو الجنس أو الأصل ومع تسليمنا بحظر إنشاء الأحزاب على أساس عنصري أو طائفي أو خلافه.. لكن تبدو الإشكالية واضحة في مقصد هذا التعديل من حظر الرؤية السياسية أو المجتمعية المستمدة أو حتى المستندة إلى مبادئ الشريعة الإسلامية المنصوص عليها بالمادة الثانية من الدستور.
المحور الثالث:- ويشمل المادتين (62، 94) وهاتان المادتان تتعلقان بحقِّ الانتخاب والترشيح- وكيفية الانتخاب والترشيح، وقد يكون المقصود من هذا التعديل: العدول عن نظام الانتخاب الفردي- المتبع حاليًا- إلى نظام القائمة الحزبية؛ بغية التنصًّل من حكم المحكمة الدستورية بما مفاده: إقصاء المستقلين والتضييق عليهم، واحتكار الحياة السياسية إلى الأبد دون منازع أو منافس أو شريك، بزعم أن الغرض من ذلك إنعاش الحياة الحزبية، علمًا بأنه من المعلوم للكافة أن أزمة الحياة الحزبية والسياسية عمومًا في مصر تكمن في قانون الأحزاب رقم 40 لسنة 1977م، ولجنة الأحزاب الحكومية المنصوص عليها في ذلك القانون وليس في النصوص الدستورية.
المحور الرابع: تعديل المادة 74 وهي المادة الخاصة بالتدابير التي يتخذها رئيس الجمهورية لمواجهةِ الخطر، والغرض من التعديل إضافة ضمانات على ممارسة هذه السلطات من خلال اشتراط استشارة رئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلسي الشعب والشورى قبل اتخاذ الإجراء. الأمر الذي جعل هذا التعديل غير عملي أو مناسب لكونه قاصرًا على مجرد الاستشارة فقط لشخصيات هي في الواقع من اختيار الرئيس!
المحور الخامس: تعديل المادة 76 الفقرات 2، 3 وهي المادة الخاصة بانتخاب رئيس الجمهورية، والغرض من التعديل: إتاحة الفرصة للأحزاب، وهو ما ينافي الواقع للآتي:-
1- أن هذه التيسيرات المزعومة تعني الإبقاء على كل الموانع والقيود الواردة بتلك المادة المعيبة أصلاً.
2- تعمد إقصاء المستقلين.
المحور السادس: تعديل المادة 78 والغرض منه: حسم الخلاف الفقهي حول بدء مدة رئاسة الجمهورية.. متى تبدأ لمعرفة متى تنتهي وهو جدل فقهي دستوري لا جدوى من مناقشته.
المحور السابع: تعديل المواد (82، 84/1، 85) وهي المواد الخاصة بحالة وجود مانع أو عائق لرئيس الجمهورية.
ملحوظة: هذه المواد خاصة بمنصب نائب الرئيس، ويسعى التعديل إلى إحلالِ رئيس مجلس الوزراء محل الرئيس عند المانع، وهو ما يُعدُّ تقنينًا لإلغاء منصب نائب الرئيس بما يعكس الفلسفة الحالية لنظام الحكم الذي يحكم واقعًا وعملاً بغير نائبٍ منذ أكثر من ربع قرن. علمًا بأن هذا الإحلال في المناصب يثير أكثر من إشكالية دستورية وذلك نظرًا لأن رئيس مجلس الوزراء يخضع لرقابة البرلمان ومن الممكن سحب الثقة منه الأمر الذي قد يؤدي إلي فراغ دستوري.
المحور الثامن: تعديل المادة 88 وهي المادة الخاصة بالإشراف القضائي الكامل على الانتخابات- والسعي نحو تشكيل لجنة عليا مستقلة للإشراف على الانتخابات- تكون لها صلاحيات مطلقة.
وهذا التعديل كاااارثة؛ لأن معناه تزوير الانتخابات بنصِّ الدستور لأنه:
1. إقصاء للقضاء.
2. إسناد مهمة الإشراف على الانتخابات عمليًّا للأمن.
3. تشكيل لجنة عليا للانتخابات يختارها الحزب الحاكم الذي هو في الواقع الخصم في تلك الانتخابات.
4. الصلاحيات الممنوحة لهذه اللجنة تجعلها فوق السلطات الدستورية في الدولة؛ فقراراتها محصنة بالمخالفة لنص المادة 68/2 من الدستور التي تمنع تحصين أي عملٍ أو قرارٍ من رقابة القضاء، أي أنَّ هذه اللجنة أقوى وأعلى من القضاء.
المحور التاسع: تعديل المادتين 115، 118 والخاصة بحقِّ المجلس في مناقشة الموازنة العامة والحساب الختامي- من خلال إعطاء مساحة زمنية أفضل، وكذلك حق مناقشة بنود وأبواب الموازنة العامة الأمر الذي لا يقدم جديدًا بالنسبة لدور الحكومة في تنمية الموارد وترشيد النفقات ويلقي بالمسئولية على عاتق المجلس بالمخالفة للأصول والأسس الدستورية التي تحدد دور كل من نواب المجلس (التشريعي والرقابي) والحكومة.
المحور العاشر: تعديل خمس مواد (127 و133 و136/1 و194 و195).
وهي خاصة بالآتي:-
1. تخفيف إجراءات تقرير مسئولية رئيس مجلس الوزراء.
2. حق مجلس الشعب في سحب الثقة من رئيس مجلس الوزراء دون حاجة للاستفتاء.
3. تقرير دور مجلس الشعب في منح الثقة للحكومة وحجبها.
4. حق رئيس الجمهورية في حلِّ مجلس الشعب دون حاجةٍ للاستفتاء، وهذا غير دستوري؛ حيث إن الشعب هو الذي انتخب أعضاءَه وهو صاحب الحق في سحب الثقة منهم، فلا بد من الاستفتاء.
5. إعطاء مجلس الشورى اختصاصات تشريعية.
وطبعًا هذه التعزيزات والصلاحيات عديمة الجدوى وشكلية تمامًا دون أي أثرٍ عملي؛ وذلك للآتي:-
1. مجلس الشعب سيشكَّل وفق النظام الانتخابي المقترَح ودون إشرافٍ قضائي (كما قدمنا)، فضلاً عن التشكيل التحكمي للمجلس الذي يكرِّس استمرار هيمنة الحزب الواحد.
2. أما الاختصاص التشريعي لمجلس الشورى فهو أيضًا مخالف للأصول الدستورية وللقواعد المقررة في كل برلمانات العالم، كما أن طريقة إجراء انتخابات مجلس الشورى هي نفس طريقة إجراء انتخابات مجلس الشعب (بدون إشراف قضائي) فضلاً عن حق رئيس الجمهورية في تعيين ثُلث أعضائه.
المحور الحادي عشر: تعديل المادتين (138 و141) وهي مواد خاصة بسلطات الحكومة (مجلس الوزراء) والهدف من التعديل إعطاء سلطات أوسع لمجلس الوزراء مع الرئيس (بعضها بالموافقة وبعضها بالرأي).
مع ملاحظة: رئيس الوزراء والوزراء ونوابهم يعيِّنهم الرئيس ويعفيهم مَن مناصبهم الرئيس وفقًا للدستور.
المحور الثاني عشر: تعديل المادة (161) وهذه المادة خاصة بنظام الإدارة المحلية- بهدف تعزيز نظام اللامركزية في الإدارة.
ولو أُريدَ ذلك وقُصِدَ فعلاً إصلاحٌ سياسي للإدارة المحلية لأعطيت للمجالس المحلية المنتخَبة حقوق الرقابة الفعَّالة من خلال تعديل قانون الإدارة المحلية، وهذا وحده يكفي.
المحور الثالث عشر: تعديل المادتين (173 و179) المقصود بهما إلغاء المجلس الأعلى للهيئة القضائية وإلغاء نظام المدَّعي العام الاشتراكي ومحكمة القيم بزعم تحقيق استقلال القضاء.
وطبعًا- هذا تعديل شكلي وفارغ من أي مضمون- ويدخل في إطار المحور الأول (إلغاء كل الاشتراكي)، ولا علاقةَ له باستقلال القضاء بدليل:
1. المعركة الشرسة والقتال المستميت من الحزب الحاكم وحكومته أثناء مناقشة قانون السلطة القضائية والإصرار التام على عدم تحقيق أي استقلال أو حصانة للقضاء.
2. إقصاء القضاء عن الإشراف على الانتخابات.
3. إعفاء رجال الأمن والضبطية القضائية من أي رقابةٍ للقضاء في حالاتِ القبض على الأفراد أو تفتيشهم وانتهاك حرمة مساكنهم ومراقبة المكالمات والمكاتبات وخلافه دون إذنٍ قضائي كما سيرد في المحور القادم.
فأين دور القضاء في حماية الإرادة الشعبية للناخبين؟؟ وأين دور القضاء في حمايةِ الحقوق والحريات العامة؟؟! بل أين حصانة القضاء أصلاً واستقلاله؟!.
المحور الرابع عشر: إضافة نص ينظم حماية الدولة من الإرهاب وهو ما يُعدُّ إساءةً للوطن والمواطن؛ لأنه بموجب هذا التعديل يُستحدث نص دستوري يسمح للأمن ورجال الضبط- أن ينتهكوا أحكام المواد (41/1 و44 و45/2) من الدستور، وهذا الانتهاك سيكون بمقتضى الدستور، وهذه المواد هي المواد الخاصة (بالقبض والتفتيش وانتهاك حرمة المسكن أو انتهاك حرمة الحياة الخاصة ومراقبة الاتصالات والمكاتبات.. وخلافه) ذلك كله دون اشتراط إذن قضائي مسبق. الأمر الذي يعني تأسيس لنظامٍ سياسي جديد لا يعرفه العالم أجمع اسمه (الدولة البوليسية الدستورية).
المحور الخامس عشر:- تعديل المادة ( 205) وهذا التعديل: خاص بسريان المادتين 62، 88 بعد تعديلهما على مجلس الشورى (وهذه المواد خاصة بنظام الانتخاب) لثلثي أعضاء مجلس الشورى.
ملاحظة: مع الإبقاء على المادة 196 كما هي والتي تقضي بـ(حقِّ الرئيس في تعيين ثلث أعضاء المجلس).
ثانيًا: ما تجاهلته التعديلات:
لقد كان الجميع يتنظر أن يتم تعديل المواد الآتية:-
1. المادة 74 بما يحقق استقرار أمن الوطن والمواطن.
2. المادة 76 سيئة السمعة؛ وذلك بإلغاء الموانع والقيود الواردة بتلك المادة، والتي تحرم المستقلين من حقهم الدستوري في الترشيح، وكذلك باقي الشروط المعوقة لإجراء انتخابات ديمقراطية وصحيحة لاختيار رئيس الجمهورية بعدم النص في الدستور على تفاصيل كيفية إجراء الانتخابات والإشراف عليها ونقترح أن يكون النص (يتم اختيار رئيس الجمهورية بالاقتراع الحر السري المباشر بين جميع المرشحين وينظم ذلك القانون).
3. المادة 77 الخاصة بمدة الرئاسة.. ونرى أن يحدد ذلك بفترتين فقط.
4. المادة 183 من الدستور بقصر اختصاص القضاء العسكري بالشأن العسكري، وعدم جواز محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية في غير الشأن العسكري.
5. المادة 93 الخاصة بصحة العضوية بما يؤدي إلى احترام وتنفيذ تقارير محكمة النقض قمة الهرم القضائي المصري.
ثالثًا: النتائج:n200684:
ومما سبق فإن المطالع لما يجري تعديله- وما لم يُطلب تعديله- يستنتج الآتي:-
أولاً: أنَّ هذه التعديلات قُصد بها احتكار مؤبد للسلطة؛ وذلك من خلال:-
1. النظام الانتخابي المزمع إقراره.
2. إلغاء الإشراف القضائي على الانتخابات.
3. إسناد الإشراف على الانتخابات للجنة لها صلاحيات مطلقة ومحصنة.
4. الإبقاء على الموانع والقيود وحرمان المستقلين من الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية الوارد بالمادة 76.
5. عدم تحديد مُدد الرئاسة- طالت أو قصرت المادة 77.
6. حق رئيس الجمهورية في حلِّ مجلس الشعب- المنتخب من الشعب- دون استفتاء الشعب. المادة 136.
7. الإقصاء الدستوري لمعظم التيارات السياسية المعارضة للنظام الحالي بموجب المواد (5 و 76).
8. وأخيرًا لا نملك إلا أن نسأل الله السلامة لمصر ولمستقبل مصر والمصريين.
ثانيًا: أن هذه التعديلات قُصد بها تكريس سطوة رأس المال على الحكم؛ وذلك من خلال:-
1. إلغاء كل ما يخص الاشتراكية والسلوك الاشتراكي والمكاسب الاشتراكية وتحالف قوى الشعب دون تحديد للنظام البديل مع عدم وضع ضمانات لقواعد العدالة الاجتماعية.
2. إلغاء المدعي العام الاشتراكي ومحكمة القيم.
رابعا: مصادرة الحريات العامة وتزييف إرادة الأمة؛ وذلك من خلال:-
1. إقصاء القضاة من الإشراف على الانتخابات أو مراقبة أعمال الشرطة ورجال الضبط.
2. تدشين نظام سياسي جديد اسمه (الدولة البوليسية الدستورية يقوم على إطلاق يد الشرطة في القبض والتفتيش والتنصت ومراقبة المكالمات والمراسلات وانتهاك حرمة المساكن والحياة الخاصة.. إلخ) دون اشتراط إذن قضائي بذلك
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]