mido
05-02-2007, 04:02 PM
الرئيس مبارك لا نتهمه بالخيانة أو العمالة ، وإنما نتهمه بأشياء قريبة من ذلك ... نتهمه بالضعف القيادى والتقصير فى واجباته كرئيس للدولة .
الرئيس مبارك لا نتهمه فى دينه ، فالرجل مازال إسمه "محمد" ومازال يصلى ، لكننا نتهمه بإعاقة تنفيذ المشروع الإسلامى ورعايته للعلمانية وموالاته للكفار وتعاونه مع دول الإجرام وعدم اكتراسه بأمور المسلمين .
الرئيس مبارك ظل طيلة سنوات حكمه ـ التى تعدت سنوات التأبيدة ـ ظل صامتـًا أمام أمريكا ، ولم يستطيع ولو لمرة واحدة أن يقول لها "لا" على الرغم من كل ما فعلته وتفعله أمريكا فى مصـر وعالمنا العربى والإسلامى ، بل على العكس من ذلك فقد أصبح اللاعب الرئيسى الذى تعتمد عليه أمريكا فى تنفيذ سياستها وتحقيق أهدافها فى المنطقة .. إنه يفعل ما تعجز إسرائيل عن فعله سياسيًا ، وإسرائيل تفعل ما يعجز هو عن فعله عسكريًا ، وأصبحت مصر من خلاله تمثل مع إسرائيل الجناحان اللذان تحلق بهما الإدارة الأمريكية فوق سماء المنطقة لنشر الخراب والدمار على بلادنا العربية والإسلامية .
لقد تصورنا كثيرًا أن الرئيس مبارك ربما لا يدرك فداحة ما يفعله ، وربما أيضًا لا يشاهد ما نشاهده كل يوم عبر الفضائيات من مجازر وجرائم صهيونية وأمريكية فى كل من فلسطين والعراق ، لكنه فى خطاب قِنا أول أمس حدثنا الرئيس عن كل شئ .. حدثنا بالتفصيل عما تفعله إسرائيل فى فلسطين .. حدثنا عن القتل اليومى والترويع والاعتقالات وهدم البيوت وتجريف الأراضى الزراعية واقتلاع أشجار الزيتون .. دون أن يصف ذلك بالإرهاب ، وقال ان العقلية الإسرائيلية ترفض السلام وانها لن ترضى عن أى رئيس وزراء فلسطينى جديد لأنها لا ترغب فى السلام .
سيدى الرئيس ..
إن كنت تعلم فتلك مصيبة ، وإن كنت لا تعلم فالمصيبة أعظم ، وطالما أنت عالم فمن حق الشعب أن يسألك : ماذا فعلت ؟!! ماذا قدمت وماذا أخرت ؟!! وماذا أعددت وماذا خططت ؟!!
سيدى الرئيس ... فى حالات العجز لا يصبح السكوت أو الكلام من ذهب ، وإنما يصبح سوط يقطع لحم الثوار ، ونار تكوى صدور الأحرار .
إن ما قلته فى قِنا هو ما كنا نريد أن ننقله إليك ونريدك أن تعرفه ، فماذا أنت فاعل وقد علمت أكثر مما نعلم وأعلنت ذلك ؟!!
ألم ترى يا مبارك ما يحدث كل يوم فى الضفة وغزة ؟!!
ألم تشاهد إذلال أمريكا للعراقيين واقترابها من الحرم المكى وقبر رسولنا الكريم ؟!!
ألم تسمع دعوات النساء على كل حكام المسلمين ؟!!
ألا ترى أنك بصمتك الدائم تفقدنا مكانتنا وقيمتنا ودورنا القيادى فى المنطقة ؟!!
ألا تشعر بعد حديث قنا أن صمتك أصبح عارًا ، وأن نطقك أصبح أشد من العار ؟!!
لقد قلت منذ شهور عندما حاولت إسرائيل قتل الرنتيسى "إن محاولة الإغتيال جاءت فى الوقت الخاطئ" .. أى انك تـُقر العملية لكنك تنكر التوقيت !!
يا مبارك .. رحم الله الزمان الذى كان لا يعجبنا فيه تصريحاتك بأنك تقف على الحياد فى الصراع الفلسطينى الإسرائيلى ، فقد جاء الزمان الذى أصبحت تقف فيه مع إسرائيل ضد الانتفاضة والجهاد وتهدد بقطع المساعدات عن من تصفهم بالإرهاب .
هل ننسى لك يوم وقوفك إلى جوار المجرم بوش فى شرم الشيخ بعد أن انتهى من ذبح وتدمير العراق قائلاً بالحرف الواحد ( سوف نتأكد من أن مساعدتنا للفلسطينيين سوف تتجه فقط إلى السلطة الفلسطينية ) فى إشارة واضحة لحرمان حركات المقاومة الإسلامية من أى مدد أو عون ، ثم أعقبت ذلك بقولك ( نؤكد مرة أخرى موقفنا ضد الإرهاب الموجه ضد الإنسانية ورفض ثقافة التطرف والعنف فى أى شكل كان ومن أى مصدر أو انطلاقا من أى مكان بصرف النظر عن التبريرات والدوافع ، وسوف نستخدم قوة القانون لمنع وصول الدعم إلى المنظمات غير الشرعية بما فى ذلك الجماعات الإرهابية ) !!
وبمجرد أن انتهى الرئيس من القاء بيانه ـ عقب بوش فى صلف وغرور وكأنه يريد أن يوضح للجميع جوهر ما قاله مبارك فقال ( لقد أعلن الزعماء اليوم رفضهم الثابت للإرهاب بصرف النظر عن مبرراته ودوافعه ) .... مبرراته ودوافعه !!!
حتى لو كان ذلك من أجل التحرير يا مبارك ..
حتى لو كان من أجل الأقصى ..
حتى لو كان دفاعًا عن الأرض والعرض ..
حتى لو كان لإستعادة الحقوق ..
يقول مبارك : ( نعم مهما كانت المبررات والدوافع ) ... بالله عليكم هل هذا كلام يقوله حاكم أو مسئول ؟!!
لقد كان هناك تطابق تام فى كلمة الرئيس مبارك والمجرم بوش .. تطابق فى الخطط والأفكار وتطابق حتى فى الكلمات والألفاظ خصوصًا فى عبارة "بصرف النظر عن المبررات والدوافع" على الرغم من أن الكلمات كانت مكتوبة ... فمن الذى كتب لمبارك ، ومن الذى كتب لبوش ؟!!
لو كانت الأفكار نابعة من الرئيس مبارك لما تردد لحظة فى مطالبة الرئيس الأمريكى بنفس الشئ وإلزامه بقطع المساعدات عن الدولة الصهيونية بصفتها الدولة الإرهابية الأولى فى العالم ... كان بإمكان الرئيس مبارك أن يفصل فى كلمته ما بين المقاومة المشروعة والإرهاب ويحدد مساحة واسعة وواضحة ما بين هذا وذاك معلنـًا دون تردد أن مقاومة الشعب الفلسطينى ليست إرهابًا ، وإنما هى أشرف أنواع المقاومة والجهاد .
إن سيناء ـ يا سيادة الرئيس ـ لم تـُحرر من أجل هذا الذى يحدث بين فترة وأخرى فى "شرم الشيخ" .
إننا لم نكافح يا صاحب الضربة الجوية الأولى فى حرب أكتوبر 73 والتى جعلوها سبب كل شئ ومفتاح كل شئ ولولاها ما كان النصر ، وكأن القوات المسلحة أختصرت فى طائرة السيد الرئيس الحربية ، وللأسف يُـقال ذلك الآن ولم يقوله أحد أيام كان السادات فى الحكم .. لم تظهر هذه المقولة إلا بعد أن صار مبارك حاكمًا للبلاد ـ إنه النفاق المفضوح والمخزى .
أقول ... إن كل ذلك لم يحدث من أجل "شرم الشيخ" ... لقد تحمل الشعب مرارة النكسة والهزيمة وعذاب التهجير من مدن القناة والحياة الصعبة التى لم يخلو منها بيت فى مصر من أجل توجيه كل الطاقات نحو العمل العسكرى ... كل ذلك لم نتحمله ولم نتحمل ما صاحبه وأعقبه من شهداء ومعوقين وأرامل ويتامى من أجل أن تصبح شرم الشيخ قاعدة للإلتفاف حول ثوابتنا وأهدافنا .
لقد حاربنا من أجل تمكين الشعب وليس تمكين إسرائيل .. حاربنا من أجل تمكين الحق وليس نصرة الباطل .. حاربنا من أجل إعلاء كلمة لا إله إلا الله وليس من أجل إعلاء كلمة بوش وشارون ...!!
ولو ظلت سيناء ألف عام تحت نير الاحتلال لكان أشرف لنا ألف مرة مما هو حادث الآن ... لا يوجد بيت فى مصر لم يحصد منه السلاح الأمريكى روح ، ولا يوجد بيت فى مصر لم تقطف إسرائيل منه زهرة ، فكيف يصبح حالنا مثل ما نحن عليه الآن ؟!!
لقد تعلمنا أن الشرف فى أن تقاوم لا أن تساوم ... الشرف فى أن تجاهد فى سبيل الله لا أن تنافق فى سبيل الشيطان ... الشرف أن تنتزع الحق بحق لا أن تركع لاسترداده بإذلال ...
إن ما يفعله مبارك الآن لم يفعله حاكم آخر فى تاريخ مصر حتى فى أيام الاحتلال ، وما يفعله مبارك لم يكن محض صدفة ... لقد أعد لذلك جيدًا ، وهو على العهد منذ تولى قيادة الحكم وحتى اليوم رغم أنه يذكرنا أيضًا فى خطاب قِنا بأنه قد أقسم اليمين "على أن يرعى مصالح الشعب كامله" فأين هى مصالح الشعب يا مبارك وأنت لم تراعى أى بُعد شعبى فى قراراتك ومواقفك سواء الداخلية منها أو الخارجية .. إنك أصبحت لا تخشى مراجعة أى سلطة تشريعية أو قضائية أو دستورية ، وتتصرف وكأن البلاد قد تحولت إلى "عزبه" أو "وسيه" مستندًا داخليًا على قوة القبضة الأمنية التى فرضتها أجهزتك على كل مقدرات الحياة فى مصر ، وخارجيًا على الرضا الأمريكى السامى الذى يسعده كثيرًا كل ما تقوله وتفعله !!
أمامنا ألف دليل على أنك لم تراعى البعد الإجتماعى داخل مصر ، فقد إنهار كل شئ .. القطاع العام والخاص والإعلام والتعليم والصناعة والزراعة ، ويكفى أن مصـر لا تصنع إبرة الخياطة ، ومنذ سنة أو أقل احتفلنا بصناعة أول "أستيكه" مصرية وعقبال القلم الرصاص !!
تركت يوسف والى رغم كل الأدلة التى تثبت عمالته وخيانته واكتفيت فقط بمحاكمة وحبس كل من يعترضه وينتقده وتركت الشعب يدفع الثمن ، ولم ينجو بيتـًا واحدًا من حالة اصابة أو أكثر من جراء يوسف والى الذى ينعم برضا فتحى سرور وكمال الشاذلى ، ولتذهب إلى الجحيم عشرات القضايا والتحقيقات الصحفية التى نشرت فى الجرائد الحزبية والمستقلة بل وحتى القومية ، ورغم كل ذلك مازال يوسف والى ينشر المرض رغم أنف الجميع !!
من أجل ذلك يشعر الشعب بأنه يُحكم من قِبل عصابة وليست دولة مؤسسات ذات سيادة ... إنها عصابة تتداخل فيها المصالح بشكل سافر وسافل ويدفع الشعب المصرى ثمن ذلك من دمه ولحمه كل يوم وكل ساعة وكل دقيقة ، وكان الأجدر بنا أن نمنع مسببات السرطان بدلاً من أن نتسول عبر الفضائيات لبناء المستشفيات ، وقبل أن نشرع فى الخصم الجبرى من مرتبات العاملين أو عن طريق فرض طوابع تفرض بالإكراه مقابل الخدمات فى حين أنه كان بمقدور لص واحد من لصوص الدولة بناء عشرات المستشفيات دون أن يؤثر ذلك على حجم ملياراته الحرام .
منذ زمن طويل والشعب يصبر على مبارك آملاً فى التغيير ، ولكن لو عاش مبارك ألف عام لن يُغير من سياساته مثقال ذرة ، ومن يعرف مبارك يعلم جيدًا أنه منذ اليوم الأول لتولية الحكم فـُتحت البلاد على كل ما كان ممنوعًا ومحظورًا تحت دعاوى الحرية والإبداع .. حتى الأفلام الساقطة التى حبستها الرقابة ولم تسمح بعرضها ـ مثل درب الهوى وحمام الملاطيلى وخمسه باب ـ أجازتها الدولة وأجازت غيرها وألعن منها ، وما حدث فى الفن حدث فى الثقافة ، فلم يُسب الله ورسوله فى أى عهد من العهود قدر ما حدث فى عهد مبارك ، وطبعت السفالات بأموال الدولة ، وتولى الشواذ قيادة كل شئ ، ولم يعد للأزهر دور ولا للرقابة دور ، وأصبحت البلاد "سداح مداح" ..... أذكر أن مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر قد صادر خمسة كتب للمستشار محمد سعيد العشماوى فى يناير 1992 وتدخل مبارك بنفسه وأفرج عن الكتب وأعاد تداولها فى الأسواق رغم انه يدعى أننا فى دولة مؤسسات !!
وأذكر أيضًا عندما أفرج عن "آل مصراتى" جواسيس إسرائيل بعد أن تبول الجاسوس على منصة القضاء وأخرج عضوه الذكرى لكل من كان على المنصة ثم قام بالاعتداء على الضابط الذى حاول منعه ، وبعد ذلك بات فى إسرائيل ونقل جوًا معززًا مكرمًا ، وحتى يذلنا الله أكثر وأكثر تصادف عودة الفريق سعد الدين الشاذلى من الجزائر فى نفس اليوم وكان محكومًا عليه غيابيًا فى عهد السادات بالسجن ثلاث سنوات ، وبنفس القلم الذى وقع به مبارك قرار الإفراج عن آل مصراتى وقع على قرار الحبس لسعد الدين الشاذلى من المطار قبل أن يصل بيته !!
هذا هو مبارك الحقيقى .. مبارك الذى قال عنه الوزير حسب الله الكفراوى فى 29/3/1991 ونشر ذلك فى مجلة المصور .. قال : ( لولا وقفة مبارك ما كان لأمريكا أكبر قوة فى التاريخ والعالم المعاصر أن تدخل إلى المنطقة تحت أى مسمى وإلا كانت هناك فيتنام أخرى أو حرب صليبية ، لكن الذى أعطاها الشرعية هو الرئيس مبارك ) ثم قال بالحرف الواحد ( إن الذى جعل الملك فهد يطلب قوات أمريكية هو الرئيس مبارك ، فحسنى مبارك لا جدال هو الذى أعطى الشرعية للولايات المتحدة وقوى التحالف للدخول ، ومن يقول بأن دور مصر هامشى غير واع لمجريات الأحداث أو أن لديه مرارة تجاه مصر ... مصر هى التى صنعت حرب الخليج ) .
أعيدوا قراءة ذلك وافهموا الحقائق يا من تنتظروا الخير من مبارك ... مبارك الذى يتعاون مع المخابرات الأمريكية ويقول ويُنشر ذلك فى أهرام 9 يونيو 2002 ( إننا نتعاون مع الاستخبارات الأمريكية قبل وقت طويل من الحادى عشر من سبتمبر ، وقد أشارت المعلومات التى قدمناها للمسئولين الأمريكيين ان شيئا خطيرًا سوف يقع ولم نعرف على وجه التحديد أين ) .
مبارك الذى يقول فى حديث لشبكة سى إن إن : ( لقد قدمنا معلومات على مدى أكثر من عام قبل هجمات الحادى عشر من سبتمبر ، ولكننا كثفنا منها خاصة بعد الحادى عشر من سبتمبر ) وعندما يسأله المراسل : كيف ؟!! يجيبه الرئيس : ( لقد زرعنا بطريقة ما أشخاصًا يتمتعون بصفات خاصة كانوا هناك فى أفغانستان ) ...
الرئيس مبارك لا نتهمه فى دينه ، فالرجل مازال إسمه "محمد" ومازال يصلى ، لكننا نتهمه بإعاقة تنفيذ المشروع الإسلامى ورعايته للعلمانية وموالاته للكفار وتعاونه مع دول الإجرام وعدم اكتراسه بأمور المسلمين .
الرئيس مبارك ظل طيلة سنوات حكمه ـ التى تعدت سنوات التأبيدة ـ ظل صامتـًا أمام أمريكا ، ولم يستطيع ولو لمرة واحدة أن يقول لها "لا" على الرغم من كل ما فعلته وتفعله أمريكا فى مصـر وعالمنا العربى والإسلامى ، بل على العكس من ذلك فقد أصبح اللاعب الرئيسى الذى تعتمد عليه أمريكا فى تنفيذ سياستها وتحقيق أهدافها فى المنطقة .. إنه يفعل ما تعجز إسرائيل عن فعله سياسيًا ، وإسرائيل تفعل ما يعجز هو عن فعله عسكريًا ، وأصبحت مصر من خلاله تمثل مع إسرائيل الجناحان اللذان تحلق بهما الإدارة الأمريكية فوق سماء المنطقة لنشر الخراب والدمار على بلادنا العربية والإسلامية .
لقد تصورنا كثيرًا أن الرئيس مبارك ربما لا يدرك فداحة ما يفعله ، وربما أيضًا لا يشاهد ما نشاهده كل يوم عبر الفضائيات من مجازر وجرائم صهيونية وأمريكية فى كل من فلسطين والعراق ، لكنه فى خطاب قِنا أول أمس حدثنا الرئيس عن كل شئ .. حدثنا بالتفصيل عما تفعله إسرائيل فى فلسطين .. حدثنا عن القتل اليومى والترويع والاعتقالات وهدم البيوت وتجريف الأراضى الزراعية واقتلاع أشجار الزيتون .. دون أن يصف ذلك بالإرهاب ، وقال ان العقلية الإسرائيلية ترفض السلام وانها لن ترضى عن أى رئيس وزراء فلسطينى جديد لأنها لا ترغب فى السلام .
سيدى الرئيس ..
إن كنت تعلم فتلك مصيبة ، وإن كنت لا تعلم فالمصيبة أعظم ، وطالما أنت عالم فمن حق الشعب أن يسألك : ماذا فعلت ؟!! ماذا قدمت وماذا أخرت ؟!! وماذا أعددت وماذا خططت ؟!!
سيدى الرئيس ... فى حالات العجز لا يصبح السكوت أو الكلام من ذهب ، وإنما يصبح سوط يقطع لحم الثوار ، ونار تكوى صدور الأحرار .
إن ما قلته فى قِنا هو ما كنا نريد أن ننقله إليك ونريدك أن تعرفه ، فماذا أنت فاعل وقد علمت أكثر مما نعلم وأعلنت ذلك ؟!!
ألم ترى يا مبارك ما يحدث كل يوم فى الضفة وغزة ؟!!
ألم تشاهد إذلال أمريكا للعراقيين واقترابها من الحرم المكى وقبر رسولنا الكريم ؟!!
ألم تسمع دعوات النساء على كل حكام المسلمين ؟!!
ألا ترى أنك بصمتك الدائم تفقدنا مكانتنا وقيمتنا ودورنا القيادى فى المنطقة ؟!!
ألا تشعر بعد حديث قنا أن صمتك أصبح عارًا ، وأن نطقك أصبح أشد من العار ؟!!
لقد قلت منذ شهور عندما حاولت إسرائيل قتل الرنتيسى "إن محاولة الإغتيال جاءت فى الوقت الخاطئ" .. أى انك تـُقر العملية لكنك تنكر التوقيت !!
يا مبارك .. رحم الله الزمان الذى كان لا يعجبنا فيه تصريحاتك بأنك تقف على الحياد فى الصراع الفلسطينى الإسرائيلى ، فقد جاء الزمان الذى أصبحت تقف فيه مع إسرائيل ضد الانتفاضة والجهاد وتهدد بقطع المساعدات عن من تصفهم بالإرهاب .
هل ننسى لك يوم وقوفك إلى جوار المجرم بوش فى شرم الشيخ بعد أن انتهى من ذبح وتدمير العراق قائلاً بالحرف الواحد ( سوف نتأكد من أن مساعدتنا للفلسطينيين سوف تتجه فقط إلى السلطة الفلسطينية ) فى إشارة واضحة لحرمان حركات المقاومة الإسلامية من أى مدد أو عون ، ثم أعقبت ذلك بقولك ( نؤكد مرة أخرى موقفنا ضد الإرهاب الموجه ضد الإنسانية ورفض ثقافة التطرف والعنف فى أى شكل كان ومن أى مصدر أو انطلاقا من أى مكان بصرف النظر عن التبريرات والدوافع ، وسوف نستخدم قوة القانون لمنع وصول الدعم إلى المنظمات غير الشرعية بما فى ذلك الجماعات الإرهابية ) !!
وبمجرد أن انتهى الرئيس من القاء بيانه ـ عقب بوش فى صلف وغرور وكأنه يريد أن يوضح للجميع جوهر ما قاله مبارك فقال ( لقد أعلن الزعماء اليوم رفضهم الثابت للإرهاب بصرف النظر عن مبرراته ودوافعه ) .... مبرراته ودوافعه !!!
حتى لو كان ذلك من أجل التحرير يا مبارك ..
حتى لو كان من أجل الأقصى ..
حتى لو كان دفاعًا عن الأرض والعرض ..
حتى لو كان لإستعادة الحقوق ..
يقول مبارك : ( نعم مهما كانت المبررات والدوافع ) ... بالله عليكم هل هذا كلام يقوله حاكم أو مسئول ؟!!
لقد كان هناك تطابق تام فى كلمة الرئيس مبارك والمجرم بوش .. تطابق فى الخطط والأفكار وتطابق حتى فى الكلمات والألفاظ خصوصًا فى عبارة "بصرف النظر عن المبررات والدوافع" على الرغم من أن الكلمات كانت مكتوبة ... فمن الذى كتب لمبارك ، ومن الذى كتب لبوش ؟!!
لو كانت الأفكار نابعة من الرئيس مبارك لما تردد لحظة فى مطالبة الرئيس الأمريكى بنفس الشئ وإلزامه بقطع المساعدات عن الدولة الصهيونية بصفتها الدولة الإرهابية الأولى فى العالم ... كان بإمكان الرئيس مبارك أن يفصل فى كلمته ما بين المقاومة المشروعة والإرهاب ويحدد مساحة واسعة وواضحة ما بين هذا وذاك معلنـًا دون تردد أن مقاومة الشعب الفلسطينى ليست إرهابًا ، وإنما هى أشرف أنواع المقاومة والجهاد .
إن سيناء ـ يا سيادة الرئيس ـ لم تـُحرر من أجل هذا الذى يحدث بين فترة وأخرى فى "شرم الشيخ" .
إننا لم نكافح يا صاحب الضربة الجوية الأولى فى حرب أكتوبر 73 والتى جعلوها سبب كل شئ ومفتاح كل شئ ولولاها ما كان النصر ، وكأن القوات المسلحة أختصرت فى طائرة السيد الرئيس الحربية ، وللأسف يُـقال ذلك الآن ولم يقوله أحد أيام كان السادات فى الحكم .. لم تظهر هذه المقولة إلا بعد أن صار مبارك حاكمًا للبلاد ـ إنه النفاق المفضوح والمخزى .
أقول ... إن كل ذلك لم يحدث من أجل "شرم الشيخ" ... لقد تحمل الشعب مرارة النكسة والهزيمة وعذاب التهجير من مدن القناة والحياة الصعبة التى لم يخلو منها بيت فى مصر من أجل توجيه كل الطاقات نحو العمل العسكرى ... كل ذلك لم نتحمله ولم نتحمل ما صاحبه وأعقبه من شهداء ومعوقين وأرامل ويتامى من أجل أن تصبح شرم الشيخ قاعدة للإلتفاف حول ثوابتنا وأهدافنا .
لقد حاربنا من أجل تمكين الشعب وليس تمكين إسرائيل .. حاربنا من أجل تمكين الحق وليس نصرة الباطل .. حاربنا من أجل إعلاء كلمة لا إله إلا الله وليس من أجل إعلاء كلمة بوش وشارون ...!!
ولو ظلت سيناء ألف عام تحت نير الاحتلال لكان أشرف لنا ألف مرة مما هو حادث الآن ... لا يوجد بيت فى مصر لم يحصد منه السلاح الأمريكى روح ، ولا يوجد بيت فى مصر لم تقطف إسرائيل منه زهرة ، فكيف يصبح حالنا مثل ما نحن عليه الآن ؟!!
لقد تعلمنا أن الشرف فى أن تقاوم لا أن تساوم ... الشرف فى أن تجاهد فى سبيل الله لا أن تنافق فى سبيل الشيطان ... الشرف أن تنتزع الحق بحق لا أن تركع لاسترداده بإذلال ...
إن ما يفعله مبارك الآن لم يفعله حاكم آخر فى تاريخ مصر حتى فى أيام الاحتلال ، وما يفعله مبارك لم يكن محض صدفة ... لقد أعد لذلك جيدًا ، وهو على العهد منذ تولى قيادة الحكم وحتى اليوم رغم أنه يذكرنا أيضًا فى خطاب قِنا بأنه قد أقسم اليمين "على أن يرعى مصالح الشعب كامله" فأين هى مصالح الشعب يا مبارك وأنت لم تراعى أى بُعد شعبى فى قراراتك ومواقفك سواء الداخلية منها أو الخارجية .. إنك أصبحت لا تخشى مراجعة أى سلطة تشريعية أو قضائية أو دستورية ، وتتصرف وكأن البلاد قد تحولت إلى "عزبه" أو "وسيه" مستندًا داخليًا على قوة القبضة الأمنية التى فرضتها أجهزتك على كل مقدرات الحياة فى مصر ، وخارجيًا على الرضا الأمريكى السامى الذى يسعده كثيرًا كل ما تقوله وتفعله !!
أمامنا ألف دليل على أنك لم تراعى البعد الإجتماعى داخل مصر ، فقد إنهار كل شئ .. القطاع العام والخاص والإعلام والتعليم والصناعة والزراعة ، ويكفى أن مصـر لا تصنع إبرة الخياطة ، ومنذ سنة أو أقل احتفلنا بصناعة أول "أستيكه" مصرية وعقبال القلم الرصاص !!
تركت يوسف والى رغم كل الأدلة التى تثبت عمالته وخيانته واكتفيت فقط بمحاكمة وحبس كل من يعترضه وينتقده وتركت الشعب يدفع الثمن ، ولم ينجو بيتـًا واحدًا من حالة اصابة أو أكثر من جراء يوسف والى الذى ينعم برضا فتحى سرور وكمال الشاذلى ، ولتذهب إلى الجحيم عشرات القضايا والتحقيقات الصحفية التى نشرت فى الجرائد الحزبية والمستقلة بل وحتى القومية ، ورغم كل ذلك مازال يوسف والى ينشر المرض رغم أنف الجميع !!
من أجل ذلك يشعر الشعب بأنه يُحكم من قِبل عصابة وليست دولة مؤسسات ذات سيادة ... إنها عصابة تتداخل فيها المصالح بشكل سافر وسافل ويدفع الشعب المصرى ثمن ذلك من دمه ولحمه كل يوم وكل ساعة وكل دقيقة ، وكان الأجدر بنا أن نمنع مسببات السرطان بدلاً من أن نتسول عبر الفضائيات لبناء المستشفيات ، وقبل أن نشرع فى الخصم الجبرى من مرتبات العاملين أو عن طريق فرض طوابع تفرض بالإكراه مقابل الخدمات فى حين أنه كان بمقدور لص واحد من لصوص الدولة بناء عشرات المستشفيات دون أن يؤثر ذلك على حجم ملياراته الحرام .
منذ زمن طويل والشعب يصبر على مبارك آملاً فى التغيير ، ولكن لو عاش مبارك ألف عام لن يُغير من سياساته مثقال ذرة ، ومن يعرف مبارك يعلم جيدًا أنه منذ اليوم الأول لتولية الحكم فـُتحت البلاد على كل ما كان ممنوعًا ومحظورًا تحت دعاوى الحرية والإبداع .. حتى الأفلام الساقطة التى حبستها الرقابة ولم تسمح بعرضها ـ مثل درب الهوى وحمام الملاطيلى وخمسه باب ـ أجازتها الدولة وأجازت غيرها وألعن منها ، وما حدث فى الفن حدث فى الثقافة ، فلم يُسب الله ورسوله فى أى عهد من العهود قدر ما حدث فى عهد مبارك ، وطبعت السفالات بأموال الدولة ، وتولى الشواذ قيادة كل شئ ، ولم يعد للأزهر دور ولا للرقابة دور ، وأصبحت البلاد "سداح مداح" ..... أذكر أن مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر قد صادر خمسة كتب للمستشار محمد سعيد العشماوى فى يناير 1992 وتدخل مبارك بنفسه وأفرج عن الكتب وأعاد تداولها فى الأسواق رغم انه يدعى أننا فى دولة مؤسسات !!
وأذكر أيضًا عندما أفرج عن "آل مصراتى" جواسيس إسرائيل بعد أن تبول الجاسوس على منصة القضاء وأخرج عضوه الذكرى لكل من كان على المنصة ثم قام بالاعتداء على الضابط الذى حاول منعه ، وبعد ذلك بات فى إسرائيل ونقل جوًا معززًا مكرمًا ، وحتى يذلنا الله أكثر وأكثر تصادف عودة الفريق سعد الدين الشاذلى من الجزائر فى نفس اليوم وكان محكومًا عليه غيابيًا فى عهد السادات بالسجن ثلاث سنوات ، وبنفس القلم الذى وقع به مبارك قرار الإفراج عن آل مصراتى وقع على قرار الحبس لسعد الدين الشاذلى من المطار قبل أن يصل بيته !!
هذا هو مبارك الحقيقى .. مبارك الذى قال عنه الوزير حسب الله الكفراوى فى 29/3/1991 ونشر ذلك فى مجلة المصور .. قال : ( لولا وقفة مبارك ما كان لأمريكا أكبر قوة فى التاريخ والعالم المعاصر أن تدخل إلى المنطقة تحت أى مسمى وإلا كانت هناك فيتنام أخرى أو حرب صليبية ، لكن الذى أعطاها الشرعية هو الرئيس مبارك ) ثم قال بالحرف الواحد ( إن الذى جعل الملك فهد يطلب قوات أمريكية هو الرئيس مبارك ، فحسنى مبارك لا جدال هو الذى أعطى الشرعية للولايات المتحدة وقوى التحالف للدخول ، ومن يقول بأن دور مصر هامشى غير واع لمجريات الأحداث أو أن لديه مرارة تجاه مصر ... مصر هى التى صنعت حرب الخليج ) .
أعيدوا قراءة ذلك وافهموا الحقائق يا من تنتظروا الخير من مبارك ... مبارك الذى يتعاون مع المخابرات الأمريكية ويقول ويُنشر ذلك فى أهرام 9 يونيو 2002 ( إننا نتعاون مع الاستخبارات الأمريكية قبل وقت طويل من الحادى عشر من سبتمبر ، وقد أشارت المعلومات التى قدمناها للمسئولين الأمريكيين ان شيئا خطيرًا سوف يقع ولم نعرف على وجه التحديد أين ) .
مبارك الذى يقول فى حديث لشبكة سى إن إن : ( لقد قدمنا معلومات على مدى أكثر من عام قبل هجمات الحادى عشر من سبتمبر ، ولكننا كثفنا منها خاصة بعد الحادى عشر من سبتمبر ) وعندما يسأله المراسل : كيف ؟!! يجيبه الرئيس : ( لقد زرعنا بطريقة ما أشخاصًا يتمتعون بصفات خاصة كانوا هناك فى أفغانستان ) ...